86فإتيان الناس إبراهيم7 أى حضورهم عند البيت لزيارته يستعقب شهودهم هذه المنافع أُخرويها و دنيويها و إذا شهدوها تعلقوا بها فالإنسان مجبول على حب النفع.
فالمنافع التى جعل الحج سبيلاً لشهودها والحصول عليها وهى أول ما ذكر فى حكمۀ الحج - عامۀ مطلقۀ، لم تقيد بنوع دون نوع، ولا ناحيۀ دون ناحيۀ، وهى بعمومها و إطلاقها، تشمل كل ما ينفع الفرد و الجماعۀ، ويصلح شأنهما فطهارۀ النفس، والتقرب إلى الله، منفعۀ، والتشاور فى رسم خطط العلم و الثقافۀ، وفى جمع الكلمۀ على تركيز الدعوۀ، و العمل على إظهار الإسلام بسماحته وأحكامه الرشيدۀ، منفعۀ، وإعداد العدۀ لنسج خيوط الشخصيۀ الإسلاميۀ، ثوباً واحداً، منفعۀ وأى منفعۀ، وامتلاء القلوب بمبدأ المحافظۀ على تلك الشخصيۀ من التحلل والذوبان، منفعۀ، وهكذا تتعدد المنافع و تتنوع على حسب مقتضيات الأحوال التى توحى بها الأزمنۀ ومواقفالناس من الناس.
وَ عِلَّۀ الْحَجِّ الْوِفَادَۀ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَ طَلَبُ الزِّيادَۀ وَ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ وَ لِيكُونَ تَائِباً مِمَّا مَضَى، مُسْتَأْنِفاً لِمَا يسْتَقْبِلُ، وَمَا فِيهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الأَمْوَالِ، وَ تَعَبِ الأَبْدَانِ، وَ حَظْرِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ، وَ التَّقَرُّبِ بِالْعِبَادَۀ إِلَى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ الْخُضُوعِ وَ الاسْتِكَانَۀ وَ الذُّلِّ، شَاخِصاً إِلَيهِ فِى الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الأَمْنِ وَ الْخَوْفِ، دَائِباً فِى ذَلِكَ دَائِماً، وَ مَا فِى ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ الرَّغْبَۀ وَ الرَّهْبَۀ إِلَى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ مِنْهُ تَرْكُ قَسَاوَۀ الْقَلْبِ وَ جَسَارَۀ الأَنْفُسِ، وَ نِسْيانِ الذِّكْرِ، وَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ وَ العمل وَ تَجْدِيدُ الْحُقُوقِ وَ حَظْرُ النَّفْسِ عَنِ الْفَسَادِ، وَ مَنْفَعَۀ مَنْ فِى شَرْقِ الأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ مَنْ فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ مِمَّنْ يحُجُّ وَ مِمَّنْ لا يحُجُّ مِنْ تَاجِرٍ وَ جَالِبٍ وَ بَائِعٍ وَ مُشْتَرٍ وَ كَاسِبٍ وَ مِسْكِينٍ، وَ قَضَاءِ حَوَائِجِ أَهْلِ الأَطْرَافِ وَ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الاجْتِمَاعُ فِيهَا كَذَلِكَ «لِيشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ» .