92عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان؛ فدعا رسول الله (ص) عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنه إنما جاء زائراً لهذا البيت، ومعظماً لحرمته.
فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله (ص) فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله (ص) ما أرسله به؛ فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله (ص) إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف؛ فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله (ص) واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله (ص) والمسلمين أنّ عثمان بن عفان قد قتل، وفي خبر أنّ رسولالله (ص) قال حين بلغه أن عثمان قد قتل: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا رسول الله (ص) الناس إلى البيعة؛ فكانت بيعه الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله (ص) على الموت، وكان جابر بن عبدالله يقول: إنّ رسول الله (ص) لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر. . .
وأنك ترجع عنا عامك هذا. . ! !
ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو، أخا بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله (ص) وقالوا له: ائت محمداً فصالحه، ولا يكن في صلحه إلاّ أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً. فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله (ص) مقبلاً، قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل» .
فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله (ص) تكلم فأطال الكلام، وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح؛ وكان آخر بنود الصلح هذا ( وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام