91جعل يتناول لحية رسول الله (ص) وهو يكلمه؛ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله (ص) في الحديد؛ فجعل يقرع يده إذ تناول لحية رسول الله (ص) ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله (ص) قبل أن لا تصل إليك؛ فيقول عروة: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله (ص) فقال له عروة: من هذا يا محمد؟ قال: هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة؛ قال: أي غدر، وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس. أراد عروة بقوله هذا أنّ المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك من ثقيف، فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين، والأحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح ذلك الأمر. فكلمه رسول الله (ص) بنحوٍ مما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حرباً. فقام من عند رسول الله (ص) وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ إلاّ ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه. ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه. فرجع إلى قريش، فقال: يا معشر قريش، إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً، فروا رأيكم. . وإن رسول الله (ص) دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على بعير له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله (ص) وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله (ص) .
وفي خبر أنّ قريشاً كانوا بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين رجلاً، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله (ص) ليصيبوا لهم من أصحابه أحداً، فأخذوا أخذاً، فأتى بهم رسول الله (ص) فعفا عنهم وخلى سبيلهم، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله (ص) بالحجارة والنبل.
ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش