90عنا العرب؛ وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله (ص) مسلمها ومشركها لا يخفون عنه شيئاً كان بمكة؛ ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله (ص) مقبلاً قال: هذا رجل غادر؛ فلما انتهى إلى رسول الله (ص) وكلمه، قال له رسول الله (ص) نحواً مما قال لبديل وأصحابه؛ فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله (ص) ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زبان، وكان يومئذ سيد الأحابيش، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه رسول الله (ص) قال: إنّ هذا من قوم يتألهون (يتعبدون ويعظمون أمر الإله) ، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه، فلما رآى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده (ما يعلق في أعناق الهدي ليعلم أنه هدي) وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله (موضعه الذي ينحر فيه من الحرم) رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله (ص) إعظاماً لما رأى، فقال لهم ذلك. قال: فقالوا له: اجلس، فإنما أنت أعرابي لا علم لك. غضب الحليس عند ذلك وقال: يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم. أيصد عن بيت الله من جاء معظماً له!) والذي نفس الحليس بيده، لتخلن بين محمد وبين ما جاء له، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد. فقالوا له: مه، كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.
ثم بعثوا إلى رسول الله (ص) عروة بن مسعود الثقفي؛ فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد - وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس - وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي؛ قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم؛ فخرج حتى أتى رسول الله (ص) فجلس بين يديه، ثم قال: يا محمد أجمعت أوشاب (أخلاط) الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل؛ قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبداً. وأيم الله، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً. . . ثم