102زمناً مخصوصاً ويشترط فيه الوقوف بعرفة، وأما العمرة فلا زمن لها ولا وقفة فيها بعرفة؛ ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في مشروعية الحج: وَللَّهِ عَلَى لنَّاسِ حِجُّ لْبَيْتِ مَنِ سْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . 1ولم يأت في تلك الآية بذكر العمرة، ومنها نعرف أنّ الحج شيء والعمرة شيء آخر، والمفروض علينا هو الحج؛ ولذلك أقول دائماً لابد لنا أن نأخذ القرآن جملة واحدة، ونأتي بكل الآيات التي تتعلق بالموضوع لنفهم المقصود تماماً، فحين يقول الحق في قرآنه أيضاً: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ نعرف من ذلك أنّ العمرة غير الحج، وحين تقرأ قول الله في سورة براءة: وَأذَانٌ مِّنَ للَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى لنَّاسِ يَوْمَ لْحَجِّ لأَكْبَرِ . 2نعرف أنّ هناك حجاً أكبر، وحجاً ثانياً كبيراً، ولذلك فآية: وَللَّهِ عَلَى لنَّاسِ حِجُّ لْبَيْتِ جاءت بالبيت المحرم، وهو القدر المشترك في الحج والعمرة، ونعرف أنّ الحج الأكبر هو الحج الذي يقف فيه المسلم بعرفة؛ لأنّ الرسول (ص) قال: «الحج عرفة» ، وهو الحج الأكبر؛ لأنّ الحشد على عرفة يكون كبيراً، وهو يأتي في زمن مخصوص ويُشترط فيه الوقوف بعرفة.
إذن قوله تعالى: وَللَّهِ عَلَى لنَّاسِ حِجُّ لْبَيْتِ الحج هو القصد إلى مُعظّم وهو: حِجُّ لْبَيْتِ أما العمرة فهي الحج الكبير، وزمانها شائع في كل السنة، والقاصدون للبيت يتوزعون على العام كله؛ وذلك قد ثبت بالتشريع بقوله سبحانه: وَللَّهِ عَلَى لنَّاسِ حِجُّ لْبَيْتِ ومادام جاء بالأمر المشترك في قوله: حِجُّ لْبَيْتِ فهو يريد الحج الأكبر والحج الكبير.