103وابن عاشور يذكر أنّ من معاني وَأتِمُّوا أنه أمر بإكمال الحج والعمرة، بمعنى ألا يكون حجاً وعمرة مشوبين بشغب وفتنة واضطراب. . وله كلام مفصل. 1في قوله: للَّهِ يقول السيوري: يدل صريحاً على وجوب ايقاعهما خالصين لله تعالى، لا للرياء والسمعة، ولا لقصد المعاش خاصةً، وعلى وجوب النية في كل فعل من الأفعال، وعلى عدم صحة وقوعهما من الكافر لعدم الإخلاص منه، وإن كانا واجبين عليه، خلافاً للشافعي فإنه جعل الإسلام شرطاً في وجوب الحج، مع قوله إنّ الكافر مكلف بالفروع.
يقول ابن عاشور: وقوله: للَّهِ أي لأجل الله وعبادته، والعرب من عهد الجاهلية لا ينوون الحج إلاّ لله ولا العمرة إلاّ له؛ لأنّ الكعبة بيت الله وحرمه، فالتقييد هنا بقوله: للَّهِ تلويح إلى أنّ الحج والعمرة ليسا لأجل المشركين، وإن كان لهم فيهما منفعة وكانوا هم سدنة الحرم، وهم الذين منعوا المسلمين منه، كي لا يسأم المسلمون من الحج الذي لاقوا فيه أذى المشركين، فقيل لهم: إنّ ذلك لا يصد عن الرغبة في الحج والعمرة؛ لأنكم إنما تحجون لله، لا لأجل المشركين، ولأنّ الشيء الصالح المرغوب فيه إذا حف به ما يكدره، لا ينبغي أن يكون ذلك صارفاً عنه، بل يجب إزالة ذلك العارض عنه، ومن طرق إزالته القتال المشار إليه بالآيات السابقة؛ ويجوز أن يكون التقييد بقوله: للَّهِ لتجريد النية مما كان يخامر نوايا الناس في الجاهلية من التقرب إلى الأصنام، فإنّ المشركين لما وضعوا هبلاً على الكعبة، ووضعوا إسافاً ونائلة على الصفا والمروة، قد أشركوا بطوافهم وسعيهم الأصنام مع الله تعالى؛ وقد يكون القصد من هذا التقييد كلتا الفائدتين.