101واحد من تلك الأجزاء شرط في صحة الباقي كأجزاء الصلاة، فإذا لم يأت الحاج أو المصلي بكل الأجزاء بطل حجه وصلاته بخلاف الصوم، فإنّ كل يوم من أيام رمضان عبادة مستقلة لا ارتباط لها بيوم آخر ولا شرطية لأحدهما بالآخر، ولذلك قال المحققون من أصحابنا: إنّ كل يوم من أيام رمضان يفتقر إلى نية مستقلة.
ثم راح يذكر التالي:
1. ما قاله أصحابنا أنّ من أفسد حجه، وجب عليه إتمامه والحج من قابل لوجوب إتمام الحج، والإفساد غير مانع منه؛ ثم إنّ الإفساد عندنا سبب مستقل لوجوب الحج كغيره من الأسباب كالنذر والاستيجار، فيجب حج آخر غير الأول ولو كان مندوباً؛ وكذا نقول فيمن أفسد صومه الواجب المعين أنه يجب إتمامه وقضاؤه.
2. استدل أصحابنا بالآية أيضاً على وجوب إتمام الحج والعمرة المندوبين.
3. أنّ الأمر بإتمامهما قد يستدل به على وجوب كل واحد منهما؛ لأن الأمر للوجوب، ووجوب كل واحد من الأجزاء يستلزم وجوب الماهية المركبة من تلك الأجزاء ضرورة، فتكون العمرة واجبة خلافاً لأبي حنيفة فإنه جعلها سنةً وكذلك قال مالك، وأولا الآية بأنّ المراد إذا شرعتم فيهما، فإنّ الشروع في الندب يوجب إتمامه عندهم أيضاً.
محمد متولي يقول عن وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ : نفهم منه أنّ الأمر بإتمام الشيء لا يكون إلاّ إذا جاء الأمر بفرض هذا الفعل، فكأنك بدأت في العمل بعد التشريع به، ويريد منك سبحانه ألاّ تحج فقط، ولكن يريد منك أن تتمه وتجعله تامّاً مستوفياً لكل مطلوبات المشرع له؛ وساعة يقول الحق: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ لقائل أن يقول: إنّ الحج شيء والعمرة شيء آخر، بدليل عطفها عليه، والعطف يقتضي المغايرة كما يقتضي المشاركة، فإن وجدت مشاركة ولم توجد مغايرة فلا يصح العطف، بل لابد أن يوجد مشاركة ومغايرة. والمشاركة بين الحج والعمرة أن كليهما نسك وعبادة، وأما المغايرة فهي أنّ للحج