222كان من استجابة قومه طيء حتى بادر قائلاً: يا أميرالمؤمنين، إنّ طيئاً إخواننا وجيراننا قد أجابوا عدياً، ولي في قومي طاعة، فأذن لي فآتهم؛ قال: نعم، فأتاهم فجمعهم وقال: يا بني أسد، إنّ عدي بن حاتم ضمن لعلي قومه فأجابوه، وقضوا عنه ذمامه، فلم يعتل الغني بالغني، ولا الفقير بالفقير، و واسى بعضهم بعضاً، حتى كأنهم المهاجرون في الهجرة، والأنصار في الأثرة، وهم جيرانكم في الديار، وخلطاؤكم في الأموال، فأنشدكم الله لا يقول الناس غداً: نصرت طيء وخذلت بنو أسد، وإن الجار يقاس بالجار، كالنعل بالنعل، فإن خفتم فتوسعوا في بلادهم، وانضموا إلى جبلهم، وهذه دعوة لها ثواب من الله في الدنيا والآخرة، فقام إليه رجل منهم، فقال له: يا زفر، إنك كعدي، ولا أسد كطيء، ارتدت العرب، فثبتت طيء على الإسلام، وجاد عدي بالصدقة، وقاتل بقومه قومك، فوالله لو نفرت طيء بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها، ولو أن معنا أضعافنا لخفنا على دارنا، فإن كان يرضيك قدر ما يرد عنا عذر الخذلان، وإثم المعصية، فلك ذلك منا، فسار معه من أسد جماعة ليس كجماعة طيء، حتى قدم بها على علي. 1
ولما توجه الإمام أميرالمؤمنين (ع) من المدينة المنورة إلى الناكثين بالبصرة لقيه بعد الربذة عبد الله بن خليفة وإذ هم يتحدثان أقبل سواد كبير من قبل جبال طي، فقال أميرالمؤمنين (ع) : أنظروا ما هذا السواد؟ فذهبت الخيل تركض، فلم تلبث أن رجع فقيل هذه طي قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته، ومنهم من يريد النفوذ