221طيء مثل الذي معك، فقال علي: نعم، فافعل، فتقدم عدي إلى قومه، فاجتمعت إليه رؤساء طيء، فقال لهم: يا معشر طيء، إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله (ص) في الشرك، ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة، وعلي قادم عليكم، وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم، فخفوا معه، وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا، فقاتلوا في الإسلام على الآخرة، فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة، وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة، وقد ضمنت عنكم الوفاء، وباهيت بكم الناس، فأجيبوا قولي، فإنكم أعز العرب داراً، لكم فضل معاشكم وخيلكم، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد، وقد أظلكم علي والناس معه من المهاجرين والبدريين والأنصار، فكونوا أكثرهم عدداً، فإنّ هذا سبيل للحي فيه الغنى والسرور، وللقتيل فيه الحياة والرزق، فصاحت طيء: نعم، نعم، حتى كاد أن يصم من صياحهم؛ فلما قدم على طيء أقبل شيخ من طيء قد هرم من الكبر، فرفع له من حاجبيه، فنظر إلى علي (ع) فقال له: أنت ابن أبي طالب؟ قال: نعم، قال: مرحباً بك وأهلاً، قد جعلناك بيننا وبين الله، وعدياً بيننا وبينك، ونحن بينه وبين الناس، لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك، لقرابتك من رسولالله (ص) ، وأيامك الصالحة، ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقاً إن في أمرك وأمر قريش لعجباً، إذ أخرجوك وقدموا غيرك؛ سر، فوالله لا يتخلف عنك من طيء إلاّ عبد أو دعي إلاّ بإذنك؛ فشخص معه من طيء ثلاثة عشر آلاف راكب؛ وفي مروج الذهب ستمأة راكب؛ وما أن رأى زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي، وكان من سادة بني أسد موقف عدي هذا وما