200والاجتماعي، حيث يقول: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسولالله (ص) حين سمع به مني، أما أنا فكنت امرئاً شريفاً، وكنت نصرانياً، وكنت أسير في قومي بالمرباع "أي آخذ الربع من الغنائم لأني سيدهم" فكنت في نفسي على دين، وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت برسول الله (ص) كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي، وكان راعياً لإبلي: لا أباً لك، أعدد لي من إبلي أجمالاً ذللاً سماناً، فاحتبسها قريباً مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل.
ثم إنه أتاني ذات غداة، فقال: يا عدي! ما كنت صانعاً إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوش محمد؛ قال: فقلت: فقرب إلي أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشية "ويقال الحوشية وهي جبل للضباب قرب صرية من أرض نجد"، وخلفت بنتاً لحاتم في الحاضر "وهي سفانة كما رجحه السهيلي إذ لا يعرف له بنت غيرها، والحاضر: الحي"، فلما قدمت الشام أقمت بها.
واستمر عدي يحدثنا قائلاً: وتخالفني خيل لرسول الله (ص) فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله (ص) في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله (ص) هربي إلى الشام، فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا يحبسن فيها.