199
إنها دروس ما أروعها!
إذا ما تأملنا الموقف العظيم لرسول الله (ص) في قصة إسلام قبائل اليمن، وبالذات قصة إسلام سفانة وأخيها، لاضطرنا ذلك على إعادة قراءته والوقوف عند كل فعل بل عند كل كلمة لرسول الله (ص) ، فسنجد فيها قدرةً فائقةً وحكمةً عاليةً عالج فيها كل ما كانت عليه تلك القبائل، ليحقق ما كان تريده السماء وهو هدايتهم.
وقد استطاع أن يحدث تغييراً يعد أصعب أنواع التغيير، وهو تغيير ما كانوا يعتقدونه من معتقدات باطلة، لكنها رسخت في أنفسهم وسلوكهم، وما يترتب على هذا من تبديل لوضعهم الاجتماعي، ولعلاقاتهم المتأزمة والمصبوغة بالدماء والثارات لفترات طويلة جداً، وبأسلوب يتسم بالمهارة والإتقان، وهي مهارة مهمة يحتاجها صناع التأثير.
تأمل ما ذكرته باختصار عن تلك القبائل وعن كيفية إسلامها وموقف رسول الله (ص) فستجد مدى القدرات التي كان يتمتع بها نبي الرحمة محمد (ص) . وتعال معي أيضاً للقصة التالية، فستجد درساً آخر يحكي خلق النبي (ص) وحكمته في تبليغ دعوة ربه، وتسويق ما أمره الله به، يظهر هذا مع عدي بن حاتم الطائي ومن قبله أخته سفانة، التي أسلمت وحسن إسلامها. . ويضع الباحث يده على دروس تربوية عديدة في كل هذا.
عدي الهارب من الله ورسوله!
فلا بد لنا أولاً من أن ننصت لعدي وهو يحدثنا عن موقفه من رسول الله (ص) قبل إسلامه على المستوى النفسي، وعن وضعه الديني