83ولايخفي أنّالرواية مرسلة سنداً؛ لأنّأبا عبدالله البرقي رواها عمّن ذكره، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (ع) .
وأمّا وصف بعض الفقهاء والمحققين الرواية بالصحة في كتبهم الفقهية، فهو غير تام، كما مضى، ولاوجه له أصلاً، فالرواية غير معتبرة لإرسالها، إلاّأنه قيل فيها: إنّخبر منصور بن حازم وإنكانضعيفاً سنداً للإرسال، ولكن التفصيل يستفاد من أدلة أخر، والتي دلّت على أنّحج الإسلام لايعتبر فيه إذن الزوج، و لاطاعة له على الزوجة؛ وأمّا الخروج من البيت لغير حج الإسلام فيعتبر فيه الإذن.
الرابعة: والتي تدل على أنّالمطلقة تحج في عدتها بإذن زوجها، وهي صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: «المطلقة تحج في عدتها إنطابت نفس زوجها» . 1إنّالتعبير في الروايات بالمطلقة في عدتها، وإنكانت على حسب ظهورها البدوي تشمل عدة البائنة، لكنها عند التدقيق فيها نجدها لاتشمل البائنة؛ لانقطاع عصمتها منه، وهي في العرف لاتُعدّ زوجة له؛ وعليه، لاتحتاج إلى الاستئذانمطلقاً، بل هي أشبه بالمعتدة عدة الوفاة، والتي يجوز لها الحج بلاإشكال في العدة، كما قال صاحب الجواهر. 2بقي احتمال واحد من المطلقة وهي الرجعية، فالمطلقة في الروايات متعينة في الرجعية.
وأمّا المراد من الحج في الروايات المذكورة فهو إمّا حج واجب كحجةالإسلام والحج النذري، أو حج مندوب.
أمّا المراد من الحج فهو لايكون إلاّالحج الواجب؛ لأنّالحج الندبي لايجوز إلاّمع الاستئذانمن الزوج كما صرّحوا به في الزوجة غير المطلقة، مع أنّالخروج من البيت محرم على المطلقة الرجعية أيضاً، والحج الندبي لايعارض حرمة الخروج، فحرمة الخروج من البيت متقدم على الحج الندبي، والحج الندبي لايجوز إلاّمع الاستئذانكما أشارت إليه الطائفة الرابعة بعبارة: «المطلقة تحج في عدتها إنطابت نفس زوجها» ، وكذا يحمل على الحج الندبي ما يدل على أنّالمطلقة لاتحج في عدتها، أي لاتحج حجاً مندوباً في عدتها.
و أمّا الحج الواجب، فالمطلقة الرجعية تحجه بلااستئذانفي العدة، كما أنّالزوجة تحج بلا إذن من الزوج، وهذا يستفاد من الجمع العرفي من الروايات الواردة في الباب، وتوافقه مرسلة منصور بن حازم، حيث نصّت على التفصيل بين حجةالإسلام وغيرها «إنكانت صرورة حجت في عدتها، وإنكانت حجت فلاتحج حتى تقضي عدتها» . 3كلاهما موافقانللقاعدة العامة، وكذلك المرسلة المعتبرة التي تأبى عن التخصيص، حيث تقول: «لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق» أي أنّالمطلقة الرجعية لاطاعة لها في إتيانالحج الواجب الذي يوجب الخروج من بيت الزوجية؛ لأنّترك الحج معصية كبيرة قيل لتاركه: «مت يهودياً أو نصرانياً» ؛ والحج الواجب متقدم على حرمة الخروج وطاعة المخلوق، لأنّفي طاعته تحقق معصية الخالق.