134سربهم، ويحسن إلى كل راكب قدم عليه منكم، لايستنكرونه في شيء. وهممت أن أكتب بذلك إلى شيعة من أهل العراق، فيسمع بذلك جواسيس علي عندي وبالعراق.
وفي حديث هشام بن محمد عن أبي مخنف أنه لما آيس معاوية من قيس أن تابعه على أمره، شق ذلك، لما يعرف من حزمه وبأسه، أظهر للناس قبله، أنّ قيس بن سعد قد تابعكم، فادعوا الله له، وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه.
واختلق معاوية كتاباً من قيس بن سعد فقرأه على أهل الشام:
بسم الله الرحمن الرحيم: للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإني لما نظرت رأيت أنه لا يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً براً تقياً، فنستغفر الله عزّوجلّ لذنوبنا، ونسأله العصمة لديننا، ألا وإنني قد ألقيت إليكم بالسلم، وإني أجبتك إلى قتال قتلة عثمان، إمام الهدى المظلوم، فعول علي فيما أحببت من الأموال والرجال أعجل عليك، والسلام. 1عزله
إذن، مواقف قيس من طائفة من الناس عثمانية الهوى في قرية خربتا.
موقفه مع مسلمة بن مخلد الأنصاري ورسالته إليه.
رسالته الجوابية الأولى إلى معاوية.
والأهم هو غياب حكمة كل هذه الأمور حتى عند بعض أصحاب الإمام (ع) - على ذمة ما ورد - والتي لم تغير من موقف الإمام (ع) منه ولم يفقد ثقة الإمام به وهو القائل: «إني والله لا أصدق بهذا على قيس» .
ولكنها - ولا شك - تركت آثارها و خلقت جواً ملوثاً في الساحة، وراح الناس ينشغلون بتأويلاتهم لما سمعوا بما شاع في أهل الشام أنّ قيس بن سعد بايع معاوية، وسرحت العيون (جواسيس معاوية) إليهم بذلك، وراحت تضغط بقوة حين سرحت عيون علي بن أبي طالب إليه بذلك، فلما أتاه ذلك أعظمه وأكبره وتعجب له ودعا بنيه ودعا عبد الله بن جعفر فأعلمهم ذلك فقال: ما رأيكم؟ فقال عبد الله بن جعفر: يا أميرالمؤمنين دع ما يريبك إلى ما لايريبك، أعزل قيساً عن مصر.
قال لهم الإمام (ع) : «إني ما أصدق بهذا على قيس» ، فقال عبد الله: أعزله، فوالله لئن كان هذا حقاً لا يعتزل لك إن عزلته.
وكان هدف قيس من عمله هذا كما جاء في رسالته الجوابية لأميرالمؤمنين (ع) حين طلب منه أن يناجزهم، هو أن يتفرغ الإمام (ع) للعدو الأكبر، فيما لايرى هذا عبد الله بن جعفر وغيره، الذي راح يفسر مواقف قيس بالممالأة، وأنّ الحل هو قتالهم وقد عبر عن خوفه هذا حين قال للإمام (ع) : يا أميرالمؤمنين! ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم منه.