59إنما الإنسان هو الذي يحدد وعاء نفسه بعمله.
فكلما يكون عمل الإنسان و جهده لله أعظم، يتسع وعاء نفسه أكثر، و كلما يتسع وعاء نفسه، يعظم حظّه من رحمة الله.
عرفة منزل الدعاء و الاستجابة
فيها يصعد الدعاء إلى الله، و إليها تنزل الاستجابة من عند الله. . . و الدعاء في كل مكان يصعد إلى الله، و الاستجابة في كلّ مكان تنزل من عند الله إلى العباد.
لا شك أن الذنوب تحبس الدعاء، و تقطع الرجاء من عند الله. . . و قد ورد في دعاء كميل، للإمام أميرالمؤمنين (ع) :
«أللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء. . . أللهم اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء» .
و عن أميرالمؤمنين (ع) : «المعصية تمنع الاستجابة» .
عن علي بن الحسين (ع) : «الذنوب التي تردّ الدعاء و تظلم الهواء عقوق الوالدين» . 1فيدعو الانسان، فيحبس الدعاء عن الصعود إلى الله، أو تقطع رجاء العبد بالله تعالى، فلايدعو العبد ربه سبحانه و تعالى، و هو أشدّ و أعظم من الأول، و في الرواية: «إن الذنوب التي تردّ الدعاء سوء النيّة، و خبث السريرة، و النفاق، و ترك التصديق بالإجابة، و تأخير الصلوات المفروضات، و ترك التقرب إلى الله بالبر و الصدقة، و استعمال البذاء و الفحش» . 2ولكن العبد إذا تاب إلى الله، واستغفر من ذنوبه، تتساقط الحجب بينه