58من الله في ذلك الوقف هذه الخصال. . . و لله رحمة ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا، أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، و أوجب الله تعالى لهم الجنة، و نادى منادٍ انصرفوا مغفورين، فقد أرضيتموني، رضيت عنكم» . 1و اجتماع المسلمين في وادي عرفة من أعظم اجتماعات المسلمين، و أكثرها بركة، و كلّ شيء في هذا الوادي يستنزل يومئذ رحمة الله تعالى؛ (يوم عرفة، و وادي عرفة، و اجتماع المسلمين العظيم للدعاء و الصلاة، و تجردهم عن ملابسهم و إقبالهم على الله بالتذلل، و الانكسار، و الاستغفار) . . . كل ذلك يستنزل رحمة الله، و تهبط الرحمة الإلهية يومئذ بدون حساب على وادي عرفة، إلاّ أن الناس ينالون من هذه الرحمة النازل، بقدر أوعية نفوسهم.
إنما ينال الإنسان من الرحمة في عرفة على قدر وعاء نفسه
تفيض رحمة الله على عرفة من غير حساب، و لسنا نستطيع أن نتصور بحواسنا المحدودة، الرحمة الهابطة على عرفة، ولكن كلّ واحد منا ينال من هذه الرحمة حسب وعاء نفسه. . . فمن اتسع وعاء نفسه يأخذ منها الكثير، و من يضيق وعاء نفسه يأخذ القليل على قدر ما يسعه وعاؤه، و أوعية الناس مختلفة، فمن الناس من يسع وعاء نفسه ما تتسع له أرض عرفة و سماؤها، و من الناس من يتسع لما دون ذلك، و مراتبها لاتحصى.
واختلاف أوعية الناس في النيل من رحمة الله، ليس في أصل التكوين، و