60و بين الله، فيصعد دعاؤه إلى الله، و يتفتّح قلبه على الله تعالى، و تنفتح عليه أبواب الرجاء، و تنزل عليه الاستجابة من عند الله في كل مكان، في عرفة و غير عرفة. . . و هذا كله لا ريب فيه.
إلاّ أنّ لوادي عرفة يوم عرفة بعد الزوال إلى الغروب، خصوصيةً و امتيازاً، لاتوجد في غيرها إلاّ نادراً.
ففي وادي عرفة بعد الزوال من يوم عرفة، تتساقط كل الحجب بين العبد و بين الله، و يصعد الدعاء إلى الله، و تتفتح القلوب على الله، و تنزل الاستجابة من عند الله على عباده بدون حجاب.
روى البزنطي عن الإمام الرضا (ع) قال: «كان أبوجعفر (الباقر) (ع) يقول: ما من برّ و لا فاجر يقف بجبال عرفات، فيدعو الله إلاّ استجاب الله له، أما البرّ ففي حوائج الدنيا و الآخرة، و أمّا الفاجر ففي أمر الدنيا» . 1و قد سمع علي بن الحسين (ع) يوم عرفة سائلاً يسأل الناس، فقال له: «ويحك! أغير الله تسأل في هذا اليوم؟ إنه ليرجى لما في بطون الحبالى في هذا اليوم أن يكون سعيداً» . 2كيف ندعو الله؟ و ماذا نطلب من الله؟
و لاشك أنّ لكيفية الدعاء تأثيراً فيما ينال الإنسان من رحمة الله، كما أنّ لما يدعو الله تعالى، له تأثير في ذلك.
فإذا حضر الإنسان منازل الدعاء و الاستجابة، كان عليه أن يعرف كيف يدعو الله، وماذا يطلب من الله في الدعاء؟
فإنَّ الرحمة الهابطة على عرفة، إذا كانت عظيمة لاحدّ له، فإنّ فرصة