204الفلسفية التربوية، و البعد التشريعي، و البعدين الجغرافي و التاريخي لهذه الفريضة المترتبة على ذلك الأذان المبارك، و لعلنا نشير إلى شيء من هذه الأبعاد في هذه العجالة.
علينا أن نعرف أن كل خطوة نخطوها، و نحن محرمون لأداء مناسك ذلك الأذان، هي كخطوة سيدنا إبراهيم (ع) . . فالكعبة تكون همّنا كما هي همّ إبراهيم و إسماعيل (ع) ، الهواء الذي نستنشقه بين أركانها، و في فضائها، و بين الصفا و المروة، مسعى هاجر المرأة المؤمنة الصابرة، هو نفسه الذي استنشقه النبيان الجليلان، و السيدة هاجر.
جميع مواقفنا ينبغي أن تكون هي المتصفة بالتسليم المطلق، و الصبر، و التحمل، كما هي الحالة التي مرت بها حياة إبراهيم (ع) ، و هو يترك أعز عياله في ذلك المكان المقفر، و أيضاً أن نتمثل الحالة التي مرت بإسماعيل (ع) ، بقبوله تحقيق رؤيا والده بذبحه. .
إذا اتصفنا بذلك، و بأن نعي التسليم المطلق لله تعالى، و الإذعان الكامل لأوامره، و إذا عشنا في ضوء هذا المختصر خلال أدائنا لفريضة الحج، فإننا نكون - حقاً - قد ولدنا من جديد.
مكة:
إنه البعد الجغرافي التاريخي. . كانت هي مركز لأذان إبراهيم (ع) ، هي ميدان لأداء فريضة الحج، ملتقى للحضارات و الشعوب، مدينة تضم مؤتمراً ثقافياً متنقلاً في شوارعها، تزدحم بالحجاج الذين جاؤوا من شتى