203يرجع إليه، إذ قد بينا أن معنى قوله: ( وَإِذْ بَوَّاْنَا ) ، أي: و اذكر يا محمد ( إِذْ بَوَّاْنَا ) هو في حكم المذكور، فإذا قال تعالى: ( وَأذِّن ) فإليه يرجع الخطاب.
و على هذا القول ذكروا في تفسير قوله تعالى: ( وَأذِّن ) وجوهاً: أحدها: أن اللهتعالى أمر محمداً (ص) بأن يعلم الناس بالحج. وثانيها: قال الجبائي أمره اللهتعالى أن يعلن التلبية، فيعلم الناس أنه حاج فيحجوا معه، قال: و في قوله: ( يَأتُوكَ ) دلالة على أن المراد أن يحج فيقتدي به. وثالثها: أنه ابتداء فرض الحج من الله تعالى للرسول (ص) .
الأذان له معاني وأهداف وآليات:
للأذان بالحج معاني كبيرة، و أهداف جليلة أيضاً: (لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ سْمَ للَّهِ فِى أيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ لأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأطْعِمُواْ لْبَآئِسَ لْفَقِيرَ) * (ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ لْعَتِيقِ ) . 1
و قد تحدثنا في مقالة سابقة عن هذه المنافع الدينية و الدنيوية. 2و آليات لتحقيق تلك المعاني و الأهداف، تتمثل بالمناسك مواقع و أحكاماً، و آداباً، لكي تعرف تلك المعاني و الأهداف، أو نقترب منها؛ لأن معانيها الكلية و تفاصيلها، لا يحيط بها إلاّ اللهتعالى. . نعم، حتى نقترب مما يحمله الأذان المبارك للحج، و يفيضه علينا من مراداته و استحقاقاته، فنكون بحق ممن يشمله الحديث النبوي الشريف: «من حجّ، فلم يرفث، و لم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» ؛ لابد لنا من معرفة الجوانب الأدبية، و الأبعاد