138المنكبين، إذا مشى يتكفأ كأنما ينزل من صبب، لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله. قال علي: ثم سكت، فقال لي الحبر: وماذا؟ قال علي: هذا ما يحضرني. قال الحبر: في عينيه حمرة، حسن اللحية، حسن الفم، تام الأذنين، يقبل جميعاً ويدبر جميعاً فقال علي: هذه والله صفته، قال الحبر: وشيء آخر، فقال علي: وما هو؟ قال الحبر: وفيه جنأ قال علي: هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر: فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي ونجده يبعث من حرم الله وأمنه وموضع بيته، ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله، ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوماً من ولد عمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود. قال: قال علي: هو هو وهو رسول الله (ص) فقال الحبر: فإني أشهد أنه نبي الله وأنه رسول الله (ص) إلى الناس كافة: فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله قال: فكان يأتي علياً فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام. ثم خرج علي والحبر هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن برسولالله (ص) يصدق به» (134) .
وورد نعت رسول الله (ص) وصفته من طريق عمر الأطرف عن علي أيضاً بصورة مقتضبة وتحاكي النصوص السابقة، إذ قيل للإمام علي (ع) : انعت لنا رسول الله (ص) ، فقال: «كان أبيض مشرباً بياضه حمرة وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار» (135) ، ويحتمل أنَّ هذا السؤال قد تكرر على الإمام علي (ع) ، فلذلك تنوعت الإجابات عليه من حيث الإطناب والاقتضاب، كما لاحظنا في الروايات السابقة.
وينقل الأطرف رواية أخرى في ذكر الطعام الذي كان يحبه رسول الله (ص) بما رواه عن أبيه علي (ع) قال: « كان أحب الشاة إلى النبي (ص) الذراع» (136) .
ن - أهل بيته وذريته:
كان لأخبار سيدتنا الزهراء (س) وفضائلها حيزاً في روايات عمر الأطرف، إذ قال: «تزوج علي فاطمة في رجب سنة مقدمهم المدينة، وبنى بها مرجعه من بدر، ولها يومئذ ثمان عشرة سنة» (137) ، وهذا مما ينسجم مع ما ذكرته أغلب المصادر حول تحديد عمر الزهراء (س) ، في أثناء اقترانها بالإمام علي (ع) ، وزمان هذه الحادثة (138) .
ونجد في ثنايا الروايات التي أسندها المحدثون إلى الأطرف في فضائل الزهراء (س) ما سمعه من أبيه علي (ع) ، إن رسول الله (ص) قال: «إذا كان يوم القيامة، حملت على البراق، وحملت فاطمة على ناقة العضباء، وحمل بلال على ناقة من نوق الجنة، وهو يقول: الله أكبر إلى آخر الأذان، يسمع الخلائق» (139) .
وجاءت رواية أخرى من طريق عمر أيضاً يحدث فيها عن علة تسمية الزهراء (س) .
وحفلت رواياته أيضاً بالإشارة إلى أخبار مارية القبطية زوجة الرسول (ص) وولدها إبراهيم، وذلك بإيراد حادثتين منفصلتين: تمثلت الأولى بسماع الرسول (ص) كلاماً لبعض المغرضين يتهمون فيه زوجته مارية القبطية في قريب لها يغشاها ويراودها عن نفسها، فما كان من الرسول (ص) إلا أن أرسل الإمام علياً (ع) إلى هذا الرجل ليطلع على حقيقة هذا الأمر؛ وليتأكد من صدق هذا الكلام بعد أن أخذ في نفسه (ص) مأخذاً كبيراً، وقال له: «اقتله» ، فرد عليه علي (ع) : «يا رسول الله! إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (140) ، فأخذ علي (ع) السيف يضرب به القبطي وهو على نخلة فإذا هو حصور ليس له ذكر فجاء النبي (ص) فأخبره فقال: «إنما شفاء العي السؤال» (141) ، وقد وردت هذه الحادثة في المصادر الأخرى وبطرق مختلفة، ولكن بتباين يسير في مضمونها (142) .
أما الحادثة الثانية فهي: وفاة ولدها إبراهيم بن رسول الله (ص) ، إذ وردت رواية من بين مجموع الروايات التي رواها عمر الأطرف يصف بها حادثة وفاة إبراهيم بن رسول الله، وفق ما سمعه من أبيه الإمام علي (ع) الذي كان شاهد عيان فيها، وذلك في نص ذكره ابن كثير (774ه-) عارضاً فيه هذه الحادثة مسندة إلى عمر الأطرف، إذ قال: «بعث علي بن أبي طالب إلى