139أمه مارية القبطية، وهي في مشربة فحمله علي في سفط، وجعله بين يديه على الفرس، ثم جاء به إلى رسول الله (ص) ، فغسله وكفنه وخرج به، وخرج الناس معه فدفنه في الزقاق الذي يلي دار محمد بن زيد، فدخل علي في قبره حتى سوّى عليه ودفنه، ثم خرج ورش على قبره، وأدخل رسول الله يده في قبره، . . . وبكى رسول الله (ص) وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت، ثم قال رسول الله (ص) : «تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون» (143) .
ي - أخبار جعفر بن أبي طالب:
كان لأخبار جعفر بن أبي طالب2 مكان في روايات عمر الأطرف، إذ ذكر حادثة هجرة جعفر إلى الحبشة بصحبة زوجته أسماء بنت عميس، ورجوعه منها في السنة السابعة من الهجرة، إذ تزامنت مع فتح الرسول (ع) لخيبر، وكان لكلتا الحادثتين وقع مؤثر على نفس الرسول محمد (ص) ، حتى قال: «لا أدري بأيهما أفرح: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر» (144) ، مع العلم أن خبر هذه الحادثة قد ورد بطرق أخرى غير طريق الأطرف (145) ولكن الذي يهمنا محل الشاهد في رواية عمر لهذا الحديث الذي ينتهي طريقه إليه.
والحادثة الأخرى في ذكر استبسال جعفر وشجاعته في قتال الروم في معركة مؤتة والتي استشهد فيها، إذ قال: «ضرب جعفر بن أبي طالب رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوقع إحدى نصفيه في كرم، فوجد في نصفه ثلاثون أو بضع و ثلاثون جرحاً» (146) .
أخبار المغيبات التي أخبر بها الرسول (ص) وما سيجري في لاحق الأيام:
حدّث عمر بأحاديث عديدة عن الرسول (ص) بفكرة المهدي في سؤال من أبيه الإمام علي (ع) لرسول الله (ص) ما نصه: «أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا، بنا يختم الله كما بنا فتح، وبنا يستنقذون من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة، كما بنا ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك. قال علي: أمؤمنون أم كافرون: فقال: مفتون وكافر» (147) .
وكذلك يؤكد في نص آخر: «أن علياً قال: تكون فتن ثم تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي ليس له عند الله خلاق فيقتل أو يموت فيقوم المهدي» (148)
ويقدم عمر الأطرف حديثاً آخر عن رسول الله (ص) من طريق أبيه (ع) في أخبار المغيبات، يصور فيه حال المؤمن والهوان الذي يصيبه في لاحق الأيام، إذ قال (ص) : «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته» (149) .
أبرزت الروايات السابقة في السيرة النبوية التي رواها عمر الأطرف إهتماماً ملحوظاً أيضاً - كمثيلاتها السابقة في السنة النبوية - في الأخبار التي شملت مواقف الإمام علي (ع) في أحداث عصر الرسالة ودوره في مجرياتها، مع العلم أن تلك الروايات لم تشمل جميع مواقف الإمام علي (ع) في أحداث عصر الرسالة، وربما لم يدوّن الرواة جميع ما ذكره عمر الأطرف، إذا ما علمنا - كما أوردنا سابقاً - أن هنالك كتاباً جمع فيه أبو بكر الجعابي الروايات التي قالها عمر الأطرف، وربما كان هذا المجموع قد حوى على بعض تلك الحوادث التي لم يروها المؤرخون والمحدثون. وهذا مماشكل ظاهرة بارزة في طبيعة ومجموع الروايات والأحاديث التي رواها الأطرف، مع الإشارة إلى قلة من حمل الحديث عن عمر - كما بينا سابقاً - وهذا سوف ينسحب بلا شك على كمية ومجموع الروايات والأحاديث المنقولة عنه.
هذا ما استطعنا جمعه من نصوص عن هذه الشخصية، ونأمل أن نكون قد وفقنا في دراستها من حيث مواقفها في الحياة والأحداث التي عاصرتها، والروايات والأحاديث التي نقلتها، والله الموفق.
1) البلاذري، أنساب الأشراف 413:2، ابن شبة، تاريخ المدينة 755:2، ابن عساكر، تاريخ دمشق 304:45.