137ليكلمني، حتى إن بعض ريق النبي (ص) ليصيبني، ثم نزل برسول الله (ص) ، وثقل في حجري، فصحت: يا عباس! أدركني فإني هالك، فجاء العباس، فكان جهدهما جميعاً أن أضجعاه» (125) .
وتستمر الروايات التي نقلها عمر عن حادثة وفاة الرسول (ص) بالتلاحق إذ قال: عن علي بن أبي طالب قال: «لما أخذنا في جهاز رسول الله (ص) أغلقنا الباب دون الناس جميعاً فنادت الأنصار نحن أخواله ومكاننا من الإسلام مكاننا، ونادت قريش نحن عصبته، فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين! كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم فننشدكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه والله لا يدخل عليه أحد إلا من دعي» (126) .
ويذكر في مورد آخر، تفاصيل تجهيزه (ص) وصلاة المسلمين عليه، فحين وضع رسول الله (ص) على السرير لصلاة الناس والتسليم عليه وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، قال علي (ع) : «لا يقوم عليه أحد هو إمامكم حياً وميتاً، فكان يدخل الناس رسلاً رسلاً فيصلون عليه صفاً صفاً ليس لهم إمام، ويكبرون وعلي قائم بحيال رسول الله (ص) يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما نزل إليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله، حتى أعز الله دينه وتمت كلمته. اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه وثبتنا بعده واجمع بيننا وبينه، فيقول الناس: آمين، حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان» (127) .
ويستطرد في سرد تلك الحوادث، ليعدد أسماء من تولى تكفينه (ص) والنزول مع علي (ع) في حفرته (ص) ، إذ قال: «كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب من كرسف سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» (128) ، وأضاف في مورد آخر: «نزل في حفرة النبي (ص) هو (علي) وعباس وعقيل بن أبي طالب وأسامة بن زيد وأوس بن خولي وهم الذين ولوا كفنه» (129) .
حدد عمر الأطرف يوم وفاة الرسول (ص) بيوم الاثنين، لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من هجرته المباركة (130) .
كانت الروايات التي نقلها عمر الأطرف عن أبيه علي (ع) في حادثة وفاة الرسول (ص) ، تعد على الطرف النقيض مما روته عائشة في هذه الحادثة التي ادعت أن النبي (ص) قد لفظ أنفاسه الأخيرة بين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقها وريقه (ص) (131) ، والروايات آنفة الذكر تتطابق مع ما رواه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، عن حادثة وفاة النبي (ص) وما كان فيها للإمام علي (ع) من دور، وإن اختلف معهم في تحديد تاريخ وفاته، التي أرخوها بيوم الثامن والعشرين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة (132) .
و - صفة النبي9 وشمائله:
حفلت الروايات التي رواها عمر الأطرف عن سيرة النبي (ص) بنصوص متعددة عن صفاته وشمائله (ص) ، وكانت هي الأخرى من طريق والده الإمام علي (ع) ، إذ تحدث في رواية من تلك الروايات قال: «قيل لعلي: يا أباحسن! انعت لنا النبي (ص) ، قال: «كان أبيض مشرب بياضه حمرة أهدب الأشفار أسود الحدقة، لا قصيراً ولا طويلاً، وهو إلى الطول أقرب، عظيم المناكب في صدره مسربة لا جعد ولا سبط شثن الكف والقدم إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله (ص)» (133) .
ويرد نص آخر بهذا الطريق آنف الذكر، وفي هذا المحور من سيرة النبي (ص) إذ قال عمر في رواية نسبها لأبيه (ع) مفادها: «بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن فإني لأخطب يوماً على الناس وحبر من أحبار اليهود واقف في يده سفر ينظر فيه فنادى إلي، فقال: صف لنا أبا القاسم فقال علي رضي الله عنه: رسول الله (ص) ليس بالقصير ولا بالطويل البائن وليس بالجعد القطط ولا بالسبط، هو رجل الشعر أسوده ضخم الرأس مشرب لونه حمرة، عظيم الكراديس شثن الكفين والقدمين، طويل المسربة، وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة، أهدب الأشفار مقرون الحاجبين، صلت الجبين، بعيد ما بين