136الرسول (ص) ، وتصرفاته في هذه المعركة، إذ قال في سند رواية نقلتها المصادر مفادها: حدث محمد بن المثنى و محمد بن معمر قالا: نا عبيد الله بن عبد المجيد قال: نا عبيد الله بن موهب قال: حدثني إسماعيل بن عون، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه محمد بن عمر، عن أبيه، عن علي: قال علي (ع) : «لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال ثم جئت مسرعاً لأنظر إلى رسول الله (ص) ما فعل فجئت فأجده و هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم لا يزيد عليها، فرجعت إلى القتال ثم جئت و هو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال ثم جئت و هو ساجد يقول ذلك، فلم يزل يقول ذلك، حتى فتح الله عليه» (117) .
علق أهل الحديث على هذا الخبر بالقول: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» (118) .
كانت هذه الرواية هي الرواية اليتيمة لعمر الأطرف عن معركة بدر، إذ لم تورد المصادر التي بين أيدينا رواية أخرى مسندة له يحدث بها بأخبار هذه المعركة.
د - حج النبي9:
وردت روايتان بطريق عمر الأطرف عن أبيه الإمام علي (ع) في وصف حج النبي (ص) والمناسك التي عملها فيه، فقال في الأولى: «أن النبي (ص) ساق مائة بدنة في حجته» (119) ، وأضاف في الثانية: «أن النبي (ص) كان قارناً ( أي قرن حجه بعمرة) فطاف طوافين وسعى سعيين» (120) .
ه- - وفاة النبي9:
يمكن أن نعد الروايات التي نقلت بطريق عمر الأطرف عن سيرة الرسول (ص) ؛ أن الحيز الأكبر منها كان في حادثة وفاته (ص) ، والظروف والملابسات التي رافقتها، فقد جمع العديد من مؤرخي السيرة البارزين تلك الروايات؛ لما وجدوه فيها من إسهاب في عرض تفاصيل تلك الحادثة، قلما وجدت بهذا الإسهاب عند راو آخر من المتقدمين، والسر في ذلك، هو مصدر عمر في هذه الحادثة والشاهد الفعلي لها طوال مدتها منذ اعتلال النبي (ص) إلى أن وضع في ملحودة قبره الشريف، ليكون آخر من تقع عليه عيناه، ذلك هو الإمام علي (ع) ، حتى أن المغيرة بن شعبة أراد أن ينال هذا الشرف بأن أسقط خاتمه متعمداً في حفرة النبي (ص) ، ليسترجعه بعدئذ، وذلك بعد أن شارك في مراسم الدفن، إذ وردت رواية مسندة إلى عمر الأطرف مبينة هذا المعنى، وذاكراً فيها قول أبيه علي (ع) ، إذ قال: «قال علي لما ألقى المغيرة بن شعبة خاتمه في قبر النبي (ص) لا يتحدث الناس أنك نزلت في قبر النبي (ص) ، ولا تحدث أنت الناس أن خاتمك في قبره، فنزل علي رضي الله عنه و قد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه» (121) .
وذكر عمر الأطرف في تحديد وقت اعتلال الرسول وتاريخه: «إن النبي (ص) اعتل يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة» (122) ، وفي رواية أخرى يقول: «أول ما بدأ برسول الله (ص) شكوه يوم الأربعاء، فكان شكوه إلى أن قبض (ص) ثلاثة عشر يوماً» (123) .
لكن هذه الرواية أشكل عليها من حيث تعداد الأيام ومسمياته، إذ قال السخاوي في معرض نقده لهذه الرواية: «وأما ما رواه ابن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال: اشتكى رسول الله (ص) يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ومات يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، فمشكل؛ لاستلزامه أن يكون أول صفر الأربعاء، وذلك غير مطابق لكون أول ذي الحجة الخميس مهما فرضت الأشهر الثلاثة، وكذا قول ابن حبان وابن عبد البر: ثم بدأ به مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، يقتضي أن أول صفر الخميس، وهو غير مطابق أيضاً» (124) .
ويضيف في سرده لحوادث الساعات التي سبقت وفاة الرسول (ص) ، في رواية سمعها من أبيه الإمام علي (ع) ، قال: «قال رسول الله (ص) في مرضه: ادعوا لي أخي، قال: فدعي له علي، فقال: ادن مني فدنوت منه، فاستند إلي، فلم يزل مستنداً وإنه