36خطوات كبيرة في مجال التقريب، إلى أن طبع ونشر في القاهرة كتاب «مجمع البيان» بتصحيح قليل النظير، وكذلك كتاب «المختصر النافع» للمحقق الحلي، حتى أن الكتاب الثاني قد نفد من الأسواق خلال شهرين.
لقد خطت دارالتقريب في القاهرة خطوات كبيرة على طريق تقريب المذاهب من بعضها، كانت من إفرازاتها الفتوى التاريخية لشيخ الأزهر فيما يخصّ الفقه الجعفري، وأنّ هذا الفقه معتبرٌ ورسمي وشرعي كسائر المذاهب الفقهية.
وهذا هو نصّ الفتوى الشهيرة:
«قيل لفضيلته: إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم - لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح - أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة، وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلاً؟ فأجاب فضيلته:
1- إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معين، بل يقول: إنّ لكل مسلم الحق في أن يقلّد بادي ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أيّ مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
2- إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة.
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معيّنة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة