279
البعد الفردي لرحلة الحج :
إن الحج له آثاره القيمة على الفرد المسلم، وهو ما نذكره هنا وفي الفقرة الآتية فقرة حكم الحج، الإصلاح الفردي :
إن الحج رحلة باتجاه الماضي على مستوى النفس للقيام بالمراجعة والمحاسبة، واستعراض الأخطاء وجوانب التقصير حيث يتاح للسلوك والعقل والفكر التوبة من المعاصي، وقطع العهد عن البيت العتيق ليولد المسلم من جديد، ويدع الماضي بكل ما فيه ويتجه إلى المستقبل نقياً من الذنوب، قال(ص) :
«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» . حتى قيل بهذا الخصوص : «إن الطواف بعكس عقارب الساعة لعله اتجاه إلى الماضي لمحو الآثار وتعفيتها، وطمس معالم الذنوب السابقة في النفس البشرية. إن الحج رحلة باتجاه الماضي على مستوى النفس ومحاسبتها..
إن المسلم الذي يدرك الحج بأنه طاعة وامتثال لله وفهم لهذه الحكم إنما يدفعه الشوق والعزم لأداء هذه الفريضة لثقته المسبقة بأن أول مكاسبه هو التطهر من ذنوبه السالفة وسيرجع من رحلته إلى الحج وكأنه ولد من جديد،
قال(ص) : «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» «والحج المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنة» .
يرجع المسلم بعد الحج بعيداً عن موبقات الرجس وهواجس الإثم، وتقوم نفسه اللوامة بإحصاء سيئاته والتوجه مباشرة إلى الله عز وجل بطلب المغفرة والعفو؛ وذلك لأنه في موسم الحج وصل بيت الله تائباً، وكلما وصل مشعراً من مشاعر الحج دب دبيب إيمانه، فصدع بالتلبية والتكبير وصمم بنفسه على التوبة