278المعمورة وهم يهللون بالتوحيد، تجمعهم عقيدة واحدة وشريعة واحدة، أضاف الحج إليهم رابطة ثالثة حسية ملموسة هي وحدة الأرض والوطن أرض الوحي والموطن لأمة الإسلام قاطبة، فالمسلمون مهما تباعدت أقطارهم وتباينت ألسنتهم وألوانهم هم أمة واحدة تجمعهم رابطة الدين والعقيدة، وهم الأمة الوسط في موقعها الجغرافي وفي بعدها الروحي والديني، وهذه الوحدة كافية للتغلب على تلك الفوارق السطحية بين شعوب المسلمين في ألسنتها وألوانها وعاداتها لتجعل من المسلمين أمة واحدة تتجانس مناهجها وخططها وطرق تفكيرها، لتكون الأمة الأقوى والأرغد عيشاً والأتم عزة ومنعة، قال الله تعالى:
إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
1
.
ففي الحج يكتسح المسلم فرديته الضيقة ينتقل إلى رحاب الإسلام التي تغطي الكرة الأرضية، مستشعراً الأخوة الإسلامية وهي تجمع الكل في أسرة واحدة وبيت واحد ومجتمع واحد يشد بعضه بعضاً، ويتيقن الحاج أن الحج هو الخطوة الأولى لبناء الوحدة الإسلامية على أساس الدين والعقيدة متجاوزين الحدود الجغرافية والقومية والإقليمية، و الذي ينظر من أعلى إلى صعيد عرفات إلى تلك الجموع الهادرة تعلن التوحيد والتلبية والتكبير، لا يتخيل للحظة واحدة أن مثل هذه الأمة قد تهزم وتضعف وتذل وتكون تابعاً لغيرها من الأمم. فالحج أرغم كل مسلم في الأرض على التفكير في قوة أمته ووحدتها وخيراتها وقدراتها قال الله تعالى:
لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ
2
.