255وقد راحت الأحاديث المباركة تبين أهمية الكعبة المشرفة وأنها أحبّ البقاع إليه تعالى، وراحت تربط الناس بالكعبة وتشدهم إليها عن طريق بيان ما للإنسان المرتبط بها بأي نوع من الارتباط، سواء في الطواف أو في غيره من الثواب العظيم، وقوة دافعة لثبات الموقف وتوحيد الصفوف. كما راحت هذه الروايات وغيرها عن أهل البيت(عليهما السلام) تؤكد بكل وضوح أن الترابط بينهم وبينها وثيق، ولا يمكن الفصل بينهما.
عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً إِلَى جَنْبِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَهُوَ مُحْتَبٍ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ:
«أَمَا إِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع): إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ تَسْجُدُ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ غَدَاةٍ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع): فَمَا تَقُولُ فِيمَا قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ؟
فَقَالَ: صَدَقَ الْقَوْلُ مَا قَالَ كَعْبٌ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع): كَذَبْتَ وكَذَبَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَعَكَ. وَغَضِبَ(ع).
قَالَ زُرَارَةُ: مَا رَأَيْتُهُ اسْتَقْبَلَ أَحَداً بِقَوْلِ كَذَبْتَ غَيْرَهُ.
قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بُقْعَةً فِي الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَلَا أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا لَهَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَشَهْرٌ مُفْرَدٌ لِلْعُمْرَةِ رَجَبٌ».
في الصحيح عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ:
«أَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَكَّةُ وَمَا تُرْبَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ تُرْبَتِهَا وَلَا حَجَرٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَجَرِهَا وَلَا شَجَرٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ