254التي لا تعطيها أو لا تتأتى لعبادة أخرى - وهي أيضاً من أسمى مظاهر هذه الفريضة - وأن تقديس تلك الأماكن المعظمة والاهتمام بها والتواجد فيها والاستزادة من معانيها ومضامينها له الأثر البالغ في تربية الحجاج وتطهيرهم وتوعيتهم.. وعلى رأس تلك الأماكن الشريفة، الكعبة المعظمة زادها الله شرفاً، فهي أول بيوت العبادة التي وضعها الله لعبادته:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ
1
.
بعد أن بوأه الله تعالى لنبيه وخليله إبراهيم(ع):
وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ
2
.
والله تعالى هو ربه:
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هٰذَا الْبَيْتِ * اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
3
.
وهو صاحب هذا البيت دون غيره، وهي أي الكعبة أصل الأرض، كما في رواية عن أهل البيت(عليهما السلام):
«إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا لَهُ رَبٌّ وَسُكَّانٌ يَسْكُنُونَهُ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا رَبَّ لَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وَهُوَ الْحُرُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهُ قَبْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِ فَدَحَاهَا مِنْ تَحْتِهِ».
«عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ قَالَ: هُوَ بَيْتٌ حُرٌّ عَتِيقٌ مِنَ النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ».