238وهو القائل لهم: «خذوا عني مناسككم» .
إن حجة الوداع هي الحجة الوحيدة التي أدّاها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد هجرته إلى المدينة المنورة، وقد وقعت في العام العاشر الهجري كما سبق ذكره، ونظراً لهدفها الكبير بخصوص ما يتعلق بالفريضة، وهو تعليم المسلمين الحج وتبليغهم أحكامه ومناسكه من قبل الرسول صلى الله عليه و آله؛ لهذا وجه دعوة عامة إلى المسلمين في الجزيرة العربية لحضور هذه الفريضة، للاشتراك في تلك الحجة. ومن هنا تعد حجة الوداع سفرة تعليمية ميدانية عملية يتدرب فيها المسلمون على كيفية أداء مناسك الحجّ، وهو ما أكدته مصادر التاريخ والرواية، وهذا الهدف من الأهداف الكبيرة لحجة الوداع.
وما قاله سراقة بن مالك بن جعشم الكناني دليل واضح على ما أداه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من أعمال نافعة كأنها جديدة عليهم، تخص فريضة الحج وإبعادها عما اعتادوا عليه في أدائها: يارسول اللّٰه! علّمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟
فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال:
دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. . .
«واجتمعوا لحج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه. .» 1.
إن لحجة الوداع في الفقه السني وفي الفقه الشيعي وفي أحاديثهم أهمية كبيرة تولدت عندهم؛ لأنها تتضمن أحكام الحج، وهو أمر مهم وجيد ومتفق عليه عندهم، وإن هذا الحديث يمكن أن يكون حكماً ومرجعاً في المسائل المختلف عليها بين فقهاء الفريقين، إلا أنها لدى الشيعة تحظى بأهمية أخرى أكبر، لإعلان نبي الرحمة ولاية ابن عمه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بعد أن اختتم حجته