237بدع وشوائب وانحرافات. . .
- أحكام ومفاهيم أخرى تضمّنتها خطبه في ميادين هذه الفريضة.
- قيادة المسيرة الإسلامية من بعده صلى الله عليه و آله وعلى جميع المستويات.
ونحن هنا، ولبيان ما يرتبط بالأمور المذكورة نقف عند النقاط التالية وبإيجاز نأمل أن يكون نافعاً بإذنه تعالى:
سنته صلى الله عليه و آله التي اتبعها عبر أفعاله وأقواله وغدت مدرسة تعليمية، تلامذتها المسلمون، ينهلون منها الصحيح من المناسك والسليم من الأعمال والأذكار، ورسول اللّٰه في ذلك قدوتهم والأسوة التي يتأسّون بها ويأخذون عنها «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» ولقد كلفته هذه الفريضة كما غيرها جهوداً كبيرة مضنية من خلال ما قام به من دور تبليغي. .
و نلقي الضوء من خلال ذلك على طريقة عمله و تبليغه صلى الله عليه و آله لفريضة مهمة من فرائض اللّٰه تعالى على عباده، وهي فريضة الحج وإنما اخترناها لأنها مهمة عملية تطبيقية استغرقت منه وقتاً طويلاً وجهداً فائقاً، خصوصاً وأنه أراد من خلال ذلك الإطاحة بكل عمل مارسوه باعتقاد أنه جزء من الحج وما هو من الحج، وبكل شائبة تركها تعاقب السنين أو انحراف عن السيرة السليمة للحج أو بدعة دخلت على مناسك نبي اللّٰه إبراهيم الخليل عليه السلام التي بلغها من قبل كما تحمله الآية الكريمة:
«. . . وَ أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا. . .» 1وكيف بذل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله جهده في تعليمهم مفاصلها النقية ومناسكها الخالصة وما يتعلق بها كما أرادته السماء وبلغها نبي اللّٰه إبراهيم عليه السلام، وكان يؤدي ذلك لا نظرياً فقط بل راح يمارسه أمامهم ويطبقه عملياً في ميادين المناسك المتعددة وهدفه العظيم يرافقه وهو تربيتهم وتعليمهم توحيد اللّٰه إخلاصاً وعبادته بالطريقة التي يريدها سليمة والإخلاص له في جميع العبادات، مع العناية باتباعه صلى الله عليه و آله في الأقوال والأعمال، وأن تُؤَدّى مناسك الحج وسائر العبادات على الوجه الذي شرعه اللّٰه لعباده على لسانه، فهو المعلّم والمرشد والمبلغ، وبالتالي فهو القدوة والأسوة. . . وهكذا بعثه اللّٰه تعالى رحمةً للعالمين.