120«ظفرت بأثر يدلّ على أنها (أمّ النبي صلى الله عليه و آله) ماتت موحّدة. . . إذ ذكرت دين إبراهيم وبعث ابنها بالإسلام ونهيه عن عبادة الأصنام. . . وهذا القدر كاف في التبري من الكفر. . . فقد كانوا جماعة تحنّفوا وهو التوحيد، فلا بدع أن تكون أمّ النبي منهم. . . وشاهدت في حمله وولادته من آياته الباهرة، ورأت النور الذي يخرج منه، قالت لحليمة حين جاءت وقد شق صدره: أخشيتما عليه من الشيطان؟ كلاّ واللّٰه ما للشيطان عليه سبيل، وإنّه لكائن لابني هذا شأن. وقدمت به المدينة وسمعت كلام اليهود فيه وشهادتهم له بالنبوة، فهذا كلّه يؤيد أنّها تحنف في حياتها. . .» .
ثم يواصل محمّد بن يوسف الشاميّ حديثه، حيث يسرد الروايات المخالفة لذلك، ويعمد إلى إضعافها 1.
وكتب ابن أبي الحديد حول إيمان سيّدنا عبد اللّٰه وسيّدنا عبد المطلب وآخرين، يقول:
فأمّا الذين ليسوا بمطلة فالقليل منهم، وهم المتألهون أصحاب الورع والتحرّج عن القبائح، كعبد اللّٰه وعبدالمطلب وابنه أبي طالب، وزيد بن عمرو بن نفيل؛ وقسّ بن ساعدة 2.
وفي هذا الصدد، قال الفخر الرازي في ذيل الآية الشريفة: «ومِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك. . .» : وقد أشكلوا على أنّه لم يكن في زمان أجداد النبيّ صلى الله عليه و آله مِن العرب مَن هو بمُسلم، وكذلك من غير العرب في ذريّة إبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام.
ثمّ يُجيب الفخر الرازي على ذلك بقوله:
«قال القفال: إنّه لم يزل الرسل من ذرية إبراهيم وقد كان في الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة، ويقال: عبد المطلب بن هاشم جدّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، عامر بن الظرب، كانوا على دين الإسلام يقرّون بالإبداء والإعادة والثواب