276أيام الجاهلية ، والذي ذكره القرآن الكريم في آيات متعددة ، وأكتفي بالحديث عن هذا الانحطاط من خلال انعدام الأمن وانتشار الاعتداء على الحرمات حتى لأعز أبناء مكة والكعبة في الأرض المقدسة التي أكّد على حرمها وحرمتها القرآنُ الكريم ، حتى للحيوانات ، وخصوصاً من قبل زائري الكعبة الُمحْرمين .
والآن ، وقبل الحديث عن ذكريات التضييق على المؤمنين في مكة بعد جهر الرسول صلى الله عليه و آله بالدعوة ، وخصوصاً الظروف التي هيأت للهجرة ، أستعيد نقطتين مفيدتين:
أمن مكة ونتائجه
إذا كانت سلسلة العداوة المثيرة مع دعوة الرسول صلى الله عليه و آله - وفي دائرة نتائج هذه الدعوة - قد وصلت إلى حدود الإقدام على قتل أعز أبناء مكّة والكعبة وانتهاك حرمة الحرم ، فلا يجب أن نعتقد أن أمن مكة في أيام الجاهلية قد فقد لونه بالكامل؛ إذ إن بعض الآيات القرآنية قد أشارت بوضوح إلى ذلك ، وتؤكد أن الأمن في تلك الأرض أيام الجاهلية كان له وجود واقعي وواضح:
«وَ قٰالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنٰا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبىٰ إِلَيْهِ ثَمَرٰاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنّٰا وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ » 1.
هذه الآية تعبّر عن أن أمن مكة - كامتيازٍ واضح - واقعٌ جلي ومعروف لدى الناس ، وأن الناس كانت ترى أن هذا الأمن كان مترافقاً مع رونقٍ اقتصادي جلي ، وهو ما ورد في سورة قريش بشكلٍ واضح . والمؤرخون الغربيون - على رغم التمييز في اهتمامهم بتاريخ مكة والكعبة بالمقارنة ببيت المقدس - كانوا مجبرين على