277الإشارة لهذا الواقع ، وبأن مدينة مكة كانت تتمتع برونقٍ تجاري .
وفي تجاوزٍ للتناقضات التي لوّثت الكثير من الآثار التاريخية بالتعصّب ضد الإسلام والعرب . قدّموا تصوراً عن العرب على أنّهم بلا ثقافة ، وكأنّ العرب كانوا غرباء عن الحضارة! باستثناء أجزاء من اليمن ، لكنّهم عند الحديث عن موقع مكّة في التجارة يتحدثون عن أناس عرفوا العالم .
لست هنا في صدد الحديث عن كيفية تعاطي المؤرخين الغربيين مع الإسلام والعرب في هذا البحث الذي أقصره على ما يمكن أن أستند به على القرآن الكريم .
ما يمكن أن نراه في العديد من آيات القرآن هو ما تمتعت به مكة من أمن ، والرونق الاقتصادي عن طريق التجارة ، وبالتفكير في نتائج هاتين الميزتين ندرك خطأ الصورة المغرضة التي أشرت لها .
إن حياة الناس وعلاقاتهم في زمن الجاهلية كانت ممزوجةً بالقبائح والنواقص الكثيرة ، والتي سأشير إلى بعضها بالاعتماد على عددٍ من الآيات في القرآن الكريم ، والدافع هو ما أشرت له من أن الدفاع عن أهل مكة ، ليس سوى تذكير بالتعصب ضد العرب المتوافق مع السياسة الصهيونية ، والهادف إلى تحريف الوقائع التاريخية بشكل جلي؛ فدار الندوة في مكة وسقيفة بني ساعدة في يثرب ، تدلّل على دور التشاور في القرارات الاجتماعية المهمة ، وعندما يشاهدون أو يجدون مثيلاً لهذه المؤسسات أو لمثل المنافسة الأدبية في سوق عكاظ في أيّ أرضٍ أخرى ، يعمدون إلى تضخيمه واعتباره أنموذجاً للديموقراطية والبلوغ الأدبي! وأنا هنا مجبر على تقصير الحديث عن الثنائية المسيّسة في الكتابة الغربية للتاريخ ، على أمل أن نرى مساهمة العالم الإسلامي في محاربة هذا التحريف .