274
تجديد أو إعادة بناء الكعبة
إذا ما كانت الكعبة - ومن دون شك ، قبل إبراهيم أيضاً - مكاناً لعبادة اللّٰه ، إلّا أن أخبارها الواردة في القرآن الكريم ، يزداد عددها ووضوحها من اليوم الذي ترك خليل اللّٰه عليه السلام جزءاً من عائلته وأولاده في ظلّها .
«وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّٰاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصٰانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » 1.
مانشاهده في هذه الآيات بوضوح اعتقاد خليل اللّٰه عليه السلام بأن أرض مكة قد اختيرت كحرمٍ آمن ، لكي يوفّر لأبنائه حصانة في ظلّ الكعبة في عالمٍ مليء بالشرك . أكتفي بهذه الإشارة لما ورد في دعاء إبراهيم عليه السلام تاركاً ما خفي منها؛ فإبراهيم عليه السلام في أرض مكة المحرقة الجافة ، كان لديه رؤية واضحة خلال التاريخ ، وكان يعقد الأمل على نسل إسماعيل عليه السلام - في إقامة الصلاة - وكذلك كان في رؤيته أنّ تحقّق هذا الهدف مرتبط بدعم عواطف الناس .
وفي خلاصة هاتين النقطتين ، نرى بوضوح أن إقامة الصلاة أبعد من علاقة خاصة أو شخصية بين الإنسان وربّه أو اللّٰه ، إذ إن لها مفهوماً اجتماعياً وتاريخياً ، وفي غير هذه الصورة ، فما هي الحاجة إذاً للدعم والعواطف؟
لن أتطرّق هنا لقصّة الهجرة التاريخية والمؤثرة في التاريخ ، والتي نرى في أماكن مختلفة في القرآن الكريم آيات تتحدّث عن أبعادها وآثارها ، خصوصاً واقعة ذبح