273حصانة الكعبة .
قبل الحديث عن دور الأب والابن في تجديد بناء الكعبة ، يجب الإشارة إلى أن أحد امتيازات الكعبة قِدَم البناء ، وأن قدمها يعود إلى ما قبل إبراهيم - كما ورد في القرآن - وقد لقبت ب(البيت العتيق)، وهنا نشاهد الظل الثقيل للتمييز الذي يسيطر على دراسات الجامعات الغربية في مجال الآثار(الأركولوجيا)، والذي يتطلّب جهداً حثيثاً لفضحه ، ومن المحزن جداً أنّ الكثير من مفكّري العالم الإسلامي أيضاً تحوّلوا إلى تابعين ومستخدمين لدعاياتٍ تقدّم تحت اسم العلم والبحث ، وتصرّ على تزوير الحقائق التاريخية بشكلٍ أعمى . وهنا أكتفي بهذا المقدار من دون التوسع في شرح هذه الفاجعة الثقافية .
عندما نقارن بين مقدار الأعمال التي أنجزت - في الأكاديميات العالمية المشهورة - حول فلسطين وبيت المقدس ، وبين الأبحاث التي جرت حول مكة والمدينة ، ألا نشاهد دليلاً واضحاً على تآمرٍ لا يبعث فينا الإهتمام؟ وإذا ما قرّرنا يوماً أن نعمل على إبطال المؤامرات الصهيونية ، فإن علينا الاستعانة بجهود العالم الإسلامي في ذلك ، وإذا كنا اليوم لا نستطيع منافسة الآخرين في هذا المجال ، فإنّنا على الأقل قادرون على فضح الأيدي الظاهرة والخفية للذين يسعون لفرض هويةٍ على الشعوب والحضارات تتناسب مع مصالحهم وأذواقهم .
على أية حال ، إن إثبات قدم الكعبة - كعنوان لأول مركز توحيدي يدافع عن مصالح الناس وحقوقهم - 1مرتبط ومترافق مع الجهاد العلمي والثقافي؛ لأن ما نراه في القرآن الكريم ليس أكثر من تعابير مبهمة حول قدم الكعبة قبل إبراهيم عليه السلام .