270القرآنية ، فإنّني أشير إلى نقطة قرآنية هي أن القرآن الكريم قد عرّف المسجد الحرام والمسجد الأقصى على أنّهما مبدأ وانتهاء الإسراء الليلي للرسول صلى الله عليه و آله :
«سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» 1.
أرى أن مسافة إسراء الرسول صلى الله عليه و آله - أي في البُعد الأرضي للإسراء والمعراج - قد حدّدت بالفاصلة أو المسافة بين القبلتين ، فهل يمكن من خلال التأمل في مسافة الإسراء التوصل إلى أن في فلسفة الإسراء لم يتم تجاهل التجارب التاريخية للأديان؟ لا يمكن الإجابة على مثل هذه الأسئلة في هذه الفرصة . لكن ما أراه واضحاً هو العلاقة بين القبلتين في أدبيات القرآن الكريم والسيرة النبوية ، وبلا ترديد إذا لم يكن القيّمون على الأديان يعانون من التعصب والتفرد ، كان من الممكن إيجاد أرضية السلام والوحدة من خلال القبول بالكعبة على أنّها أثرٌ من إبراهيم عليه السلام .
من خلال التأمل في أكثر من 200 آية في سورتي: البقرة وآل عمران ، يمكننا التوصل إلى نتيجةٍ واضحة حول السبب الذي أوصل مساعي رسول الرحمة صلى الله عليه و آله السلمية إلى طريق مسدود؟ خصوصاً إذا توقفنا عند رسالة الآيات التي تتحدث عن عمران المساجد وتخريبها .
«وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا أُولٰئِكَ مٰا كٰانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهٰا إِلاّٰ خٰائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ » 2.