269
تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتٌ بَلْ أَحْيٰاءٌ وَ لٰكِنْ لاٰ تَشْعُرُونَ » 1.
لا أصرّ على هذا الاعتقاد ، وأرى أن أيّ حكم يجب أن يكون في إطار الحوار حول أسباب ونتائج تحويل القبلة ، وألفت إلى أن مصير أي حضارة على علاقة أو يتبع القبلة التي تتجه نحوها . وفي حوار الحضارات أيضاً ، وقبل أي شيء ، يجب تعريف قبلة كلّ من الحضارات ، وهنا أعود لأشير إلى نقطة كنت قد بدأت بها هذا البحث : إنّه إذا قبلنا أنّ الكعبة هي أول مركز أو مؤسسة قامت للدفاع عن مصالح الناس ، عندها يمكننا إدراك إحدى الأسرار المجهولة لتحويل القبلة!
مقارنة القبلتين
أرى أنّه لا بد هنا من الإشارة إلى نقطة تفرض نفسها كلّما تطرق الحديث لموضوع القبلة ، وهي المقارنة بين الكعبة والمسجد الأقصى ، ويمكن من خلال هذه المقارنة التوصل إلى عدة رموز وإشارات تكشف الاختلاف بين هاتين القبلتين ، وأعتقد أنّه لو لم يكن يوجد لدى دعاة التفرد والمتعصبين العرقيين من اليهود خصلة إشعال وتسعير الحروب ، فإن مصير هاتين القبلتين كان على غير ما هو عليه الآن .
من الواضح أن البحث في هذا المجال يمرّ عبر دوائر التاريخ المتعلقة باليهود ، وكذلك فإن الإشارة إلى المسائل المتعلقة بهذا البحث لا يتسع لها المجال هنا ، وأكتفي بالإشارة إلى أن قسماً من سعي الرسول صلى الله عليه و آله في عصر البعثة كان يصبّ في إطار منع المواجهة بين القبلتين ، وبما أنّني ألزمت نفسي في هذا البحث أن أستعين بالآيات