268لكن مع ذلك هناك مجال لأعمال جدية أكثر ، أرى أن إنجازها يتعلّق بمشاركة مفكّري العالم الإسلامي ، خصوصاً وأن المواجهة بين قبلة كلّ طرف - لدى الحضارات - يهدد الآن السلام العالمي! لذا نحن بحاجة إلى حوار أشمل من العالم الإسلامي .
ما أركّز عليه في هذه الفرصة ، هو السعي الذي بذله خاتم الرسل صلى الله عليه و آله على طريق منع الحرب والعنف ، مداراة أهل الكتاب ، والتوجه معهم نحو قبلةٍ واحدة - خلال سنوات من عصر البعثة - وهذا ما يستحق التوقف عنده؛ لأن الثمن الكبير والثقيل لتحويل القبلة كان عندما وصلت المساعي السلمية إلى طريق مسدود ، وهذا ما لم يدْرَك جيداً ، وهنا ألفت نظر العلماء الأجلاء إلى سؤال هو:
ألا يوجد علاقة بين آيات تحويل القبلة 1وآيات الجهاد والشهادة؟ 2الجواب على هذا السؤال يتعلّق بسؤالٍ وجواب آخر: هل يمكن التفتيش أو البحث عن انسجام بين موضوعات القرآن المتفرقة ظاهرياً؟
أعتقد أن كل سورةٍ من القرآن الكريم تحمل رسالةً محددة خاصة يمكن تلمّس أثرها في اسم هذه السورة ، لا يمكن لي هنا أن أتطرق إلى تسويغ هذه العقيدة ، وأرى نفسي مجبراً على الاكتفاء فقط بالإشارة إلى أن الجهاد في عصر البعثة كان - قبل كل شيء - ثمناً لاختيار الكعبة كقبلة للمسلمين ، ويمكن لهذا السبب أن نتوقف عند ما جاء في الآيات التي تلي آيات تحويل القبلة:
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ * وَ لاٰ