271ولا شك أن الحديث في هذه الآيات ليس عن التخريب الظاهري للمساجد ، إنّما عن تلويث أماكن عبادة اللّٰه بالتسلّط والتفرد الجاهلي وعبادة الأصنام ، خصوصاً عندما نعيد النظر في الآيات السابقة ، نرى بوضوح أن القادة الظالمين والمتعصبين يقرّرون أن سعادة الإنسان مرتبطة بهذا الدين أو ذلك؛ فهذا يقول: لا أحد يدخل الجنّة غير اليهود ، وذاك يقول: النصرانية هي الطريق الوحيد للسعادة ، وكل من هو غير نصراني فهو في الجحيم ، والقرآن الكريم ، في مقابل هذا التضاد ، يطرح طريق إبراهيم ودينه الحنيف الذي يتوازن بين كلا الدينين! ألا يشكّل هذا تعبيراً عن مساعي السلام ولقطع الطريق أمام العنف وأبشع حروب التاريخ؟
ومن دون التوقف كثيراً عند هذه النقطة أعود لأؤكد على مسألة وردت في الآية السابقة ، فالقرآن الكريم يصف الذين يسعون إلى تفريغ المساجد من محتواها الأصلي ويسعون إلى تخريبها ، بأنّهم أشدّ الظالمين ، لذا لا يجب التجاوز عن هذا التعبير العميق ببساطة! لماذا يعتبر ظلم القادة الدينيين غير الصالحين أشدّ وطأةً وأثراً من ظلم الظالمين في التاريخ؟
وهنا أذكر نقطة واحدة هي: كلّما تصفحنا أوراق تاريخ الحروب والعنف برؤية معمقة ، لا يمكن مقارنة أيّ حربٍ مع الحروب الدينية! فالجروح الناتجة عن التعصب الديني والتي أصابت جسد الإنسانية أشد إيلاماً من أي جرح آخر ، واليوم عندما ننظر إلى أرض فلسطين ، نرى أنّها تعاني من قسوة قلبٍ وعداوة لا يمكن إيجاد نظير لها في التاريخ يمكن مقارنتها به .
قد يكون السبب الذي منع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من أن يكون له قبلة واحدة مع اليهود هو جور وعداوة القيمين على المساجد ، الذين أفرغوا بيت المقدس من