48
اَلْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ» 1 ولهذا جعلت 2 مقام عيسى روح اللّٰه ، وكانت معجزته إحياء الموتى ، والطور هو العرش ، والكتاب المسطور هو النفس الكلية التي هي قلب العالم ، والرق المنشور هو الفلك الثامن الذي هو مظهره ، والسقف المرفوع يجوز أن يكون العرش ، ويجوز أن يكون سماء الدنيا ، والبيت المعمور يجوز أن يكون الفلك الرابع ، ويجوز أن يكون النفس الكلية ، والفلك الثامن أيضاً 3الذي هو مظهر النفس الكلية ، والبحر المسجور هو بحر الهيولى السيالة المملوّة بالصور ، ويجوز أن يكون عالم البرزخ الأول المركب من العالمين الروحاني والجسماني المسمى بالخيال المطلق المملوّ بصور الموجودات كلّها ، ومع ذلك نشرع في تفصيله بحكم الحديث النبوي والآية المذكورة مرّة أُخرى ، ليتحقق عندك ما قررناه .
أما الحديث ، فقوله عليه السلام :
«الكعبة أول بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء ، خلقه اللّٰه قبل الأرض بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على وجه الماء ودحيت الأرض تحته» .
وأما الآية فقوله تعالى : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً» إلى آخرها 4 .
وبيان الحديث وهو أنّه يكون المراد من قوله : الكعبة أول بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء ، ما تقدم ذكره عند حج أهل الطريقة ، وهو أن الكعبة هي النفس الكلية المسماة ببيت اللّٰه الأعظم ، وظهورها على وجه الماء يكون إشارة إلى العوالم الروحانية التي صدرت منها قبل العوالم الجسمانية ، فإن كل شيء يكون فوق شيء يكون هو عليه ، ولا شك أن النفس الكلية فوق النفوس الجزئية والعوالم