47الجمعي المحمدي ، وهذا هو المقصود من الحج المعنوي عند أرباب الطريقة .
وإذا عرفت هذا ، فلنشرع في حج أهل الحقيقة وبيانه ، وهو هذا :
وأمّا حجّ أهل الحقيقة
فالحج عنهم بعد قيامهم بالحجين المذكورين عبارة عن القصد والتوجه من حيث السير المعنوي إلى قلب الإنسان الكبير ، الذي هو بيت اللّٰه الأعظم المسمّى بالبيت المعمور وحضرة القدس والنفس الكلية وأمثال ذلك ، كما أن حج أهل الطريقة عبارة عن قصدهم وتوجههم إلى قلب الإنسان الصغير ، وبيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمات .
منها : قول بعض العارفين في تطبيق العالمين :
إعلم أن سلطان الروح الجزئي الذي هو روح الإنسان الصغير كما لا يكون إلا في الدماغ ، فكذلك سلطان الروح الكلي الذي هو روح الإنسان الكبير المسمى بالعالم لا يكون إلا في العرش الذي هو بمثابة الدماغ منّا ، وكما أن مظهره الأول في الإنسان الصغير هو القلب الصوري الذي هو منبع حيوة (حياة) ، فكذلك مظهره الأول في الإنسان الكبير هو الفلك الرابع ، الذي هو فلك الشمس ومنبع حيوة 1العالم ، فإنّه بمنزلة الصدر فيه ، والشمس بمنزلة القلب الصوري .
وأما القلب الحقيقي فهو النفس الكلي المسماة باللوح المحفوظ والكتاب المبين و آدم الحقيقي المشار إليه في قوله تعالى : «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا وَ بَثَّ مِنْهُمٰا رِجٰالاً كَثِيراً وَ نِسٰاءً» 2 الآية ، وروح الفلك الرابع بمثابة الروح الحيواني الذي في القلب : إذ به تحيا جميع الأعضاء ، وهو البيت المعمور المشهور في الشريعة أنّه في السماء الرابعة ، المقسم به في التنزيل حيث قال : «وَ الطُّورِ وَ كِتٰابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ