49الروحانية فتكون هي عليها .
وقوله تعالى : «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ» 1 هذا معناه أيضاً ، يعني كان العرش قبل خلق 2 السموات والأرض الجسمانيان [ الجسمانيين] على الروحانيان [ الروحانيين] 3 من العقول والنفوس إن أردنا بالعرش العرش المعنوي الذي هو العقل الأول ، وإن أردنا بالعرش العرش الصوري الذي هو الفلك الأعظم الأطلس أعني التاسع ، يكون المراد بالماء الماء الصوري على قول بعض المفسرين ، لأنهم قالوا : إن العرش والماء حيث لم يكن في أول الحال حايلاً وكان بينهما خلاء يجوز أن يقال : إنه عليه ، وهذا ذكره ناصر الدين البيضاوي في تفسيره 4 .
وهاهنا أبحاث :
ويجوز أن يكون الماء إشارة إلى الهيولي الكلية التي هي بمثابة الماء بالنسبة إلى النفس الكلية التي فوقه بمراتب ، ويجوز أنْ يكون ذلك قبل الفتق في حالة الرتق الذي هو إجمال المادة كلّها في حالة كانت العقل والنفس والعرش والكرسي حقيقة واحدة ومادة كلية ، لقوله تعالى : «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا» 5 الآية .
وهكذا ورد في اصطلاح العارفين في تعريف الفتق والرتق وهو قولهم : الرتق إجمال المادة الوحدانية المسماة بالعنصر الأعظم المطلق المرتوق قبل السموات والأرض ، المفتوق بعد تعيّنها بالخلق ، وقد يطلق على نسب الحضرة الواحدية باعتبار لا ظهورها ، وعلى كلّ بطون وغيبة كالحقايق المكنونة في الذات الأحدية