300بعد العرض السابق لدلالات «مكة» و«بكة» في المعاجم العربية والسامية (الآرامية ، والحبشية ، والعبرية الجنوبية ، والأكادية) نخرج بالنتائج المهمة التالية في تحديد دلالات «مكة» و«بكة» :
أولاً : أن «مكة» و«بكة» تسميتان عربيتان أصيلتان مشتقتان من جذور عربية خالصة لها نظائر في بعض اللغات السامية مثل العبرية ، والآرامية ، والحبشية ، والأكادية ، والعربية الجنوبية . ووجود هذه النظائر في اللغات السامية ليس مبرراً علمياً كافياً لرد أصول هاتين التسميتين إلى إحدى اللغات السامية المذكورة ، ولو صَحَّ ردها إلى إحدى هذه اللغات ، فاللغة العربية أولى بهذا من غيرها؛ لكونها ، باتفاق علماء اللغات السامية ، أقدم اللغات السامية ، وأكثرها أصالة ، ولاعتبارها عند بعضهم ممثلة لما يسمى عندهم باللغة السامية الأم msitimeS-rU 1 . وقد فضَّلنا في دراسات سابقة تسمية هذه المجموعة من اللغات باسمها الحقيقي ، وهو مجموعة اللغات العربية ، بدلاً من التسمية الاستشراقية التي فضلت - لأسباب أيديولوجية - اختيار التسمية «السامية» بدلاً من العربية 2 .
ثانياً : أن الحكم بأصالة التسميتين «مكة» و«بكة» يتطلب الاعتماد في تحديد دلالاتهما على الجذور أو المواد العربية الخالصة التي وردت في المعاجم العربية مثل (مَكَّ) و(بَكَّ) ، ويعتبر ورود بعض هذه الجذور في واحدة أو أكثر من اللغات السامية وبنفس الدلالات العربية تأكيداً للمعنى العربي بوجود نظائر له في اللغات السامية الأخرى .
ثالثاً : أنه بعد البحث في كل الدلالات الواردة للجذور العربية والسامية المختلفة اتضح أن المعاني الأساسية لأسماء مكة تدور حول التهشيم ، والتحطيم ، والقهر ، والتفتيت ، والازدحام ، والتمزيق ، والإهلاك ، والإنقاص ، والكسر ، والإجهاد .