301ويلاحظ أن هذه الدلالات العامة تشترك فيها معظم الجذور المقترحة التي تم استخراجها من المعاجم العربية والسامية ، وهي : مَكَّ (م ك ك) ، مَقَّ (م ق ق) ، مَقَه (م ق ه) ، مَقَا (م ق ا) ، وكذلك الجذور : بَكَّ (ب ك ك) ، بَكَأ (ب ك أ) ، بكبك (ب ك ب ك) ، بَقَقَ (ب ق ق) .
رابعاً : أن بعض أسماء مكة الأخرى - بخلاف مكة وبكة - تحمل نفس دلالات مكة وبكة ، ومن هذه الأسماء : الباسَّة والبَسَّاسة ، والناسَّة والنسَّاسة ، والحاطمة ، حيث تدور دلالات هذه التسميات حول معاني التهشيم ، والتفتيت ، والطرد ، والتحطيم ، والزجر ، واليُبْس ، والجهد .
ولاشك في أن وجود سبع تسميات لمكة تدور حول هذه الدلالات السابقة فيه تأكيد على صحة هذه المعاني ، وبخاصة أن معظم التسميات الأخرى هي مسميات تم استنباطها من مكانة الكعبة وقدسيتها في نفوس العرب ، أو اقتضتها ضرورة الأوصاف والأحوال المختلفة للموقع 1 ، ومن ذلك تسميتها بأم القرى ، وبالبلد الأمين وغير ذلك ، وهذه التسميات التي تحمل نفس الدلالات تقريباً هي :
مكّة ، بكّة ، الباسَّة ، البسَّاسة ، النسَّاسة ، الحاطمة .
خامساً : تحمل تسميات مكة الحاملة لنفس الدلالات صيغة اسم الفاعل مثل الباسَّة ، والناسَّة ، والبسَّاسة ، والنسَّاسة والحاطمة . ولذلك نعتقد أن التسميتين «مكّة» و«بكّة» يحملان صيغة اسم الفاعل ، وربما كان الأصل فيهما (الماكَّة) و(الباكّة) ، وربما يفسر هذا وجود التاء في نهاية «مكة» و«بكة» ، فهي ربما تكون تاء التأنيث الخاصة باسم الفاعل المذكر «الماك» و«الباك» ، وربما كانت مكّة وبكّة صيغة اسم فاعل مؤنث بمعنى : الداكة ، والمهشمة ، والمحطمة ، والمفتتة ، والممزقة ، إلى آخر هذه المعاني والدلالات المتشابهة .
وتؤيد بعض اللغات السامية الأخرى هذه الصيغة حيث نجد في العبرية اسم