298الموحد أو الجامع بين السلطتين الدينية والدنيوية .
ويؤيد هذا وجود نفس كلمة مقرب في الحبشة (مَقْرِبْ) بمعنى مُقَرِّب (مقدم القرابين) ، ووجود كلمة قربان في العربية الجنوبية nbrq (ق ر ب ن) وفي الحبشية (قِوِرْبانْ) ، وفي العربية (قُرْبَان) وفي بقية اللغات السامية 1 ، واعتبرها نولدكه مأخوذة من الأصل السرياني (قوربانا) 2 .
والأمر الثالث الذي يحتاج إلى تعليل : لماذا اختفى الاسم «مكربة» كعلم لمكة ، و بقيت التسمية «مكة»؟ وهل مكة هنا اختصار للتسمية مكرب؟ بمعنى سقوط الجزء الأخير «رب» وبقاء الجزء الأول «مَكْ» ، ويصبح معنى (مَكْ) هنا «بيت» فقط؟
والمسألة الرابعة التي يجب فهمها كيف تحوّلت «مَكْ» (بيت) إلى مكة؟ ومن أين أتت هذه التاء؟ وما هي دلالاتها؟
ويؤكد على ضعف أن تكون «مكربة» اسماً عربياً جنوبياً لمكة أن بروكلمان يقترح أصلاً آراميا شرقياً لكلمة «ماكورابا» أو «ماكارابا» بمعنى «الوادي العظيم» أو «وادي الرب» ويقترح بروكلمان أن بطليموس أخذ الاسم عن طريق الآراميين 3 ، واقترح بروكلمان أيضاً أن معنى مكرب «هيكل» .
ومن وجوه ضعف هذا الرأي على أن مكة أصلها «مكربة» أن قلب الميم في مكة إلى بكة حسب لغة الجنوب يحتم بالضرورة قلب الأصل «مكربة» إلى باء فيقال «بكربة» ، وهذا غير وارد في العربية الجنوبية .
وللتأكيد على ضعف أدلة كون مكربة اسماًلمكة أن الإخباريين العرب والمؤرخين لتاريخ مكة لم يذكروا هذه التسمية التي وردت عن بطليموس في جغرافيته .
ونعتقد أن كلمة «مكرب» العربية الجنوبية قد تكون الصفة التي وصف بها أهل الجنوب «مكة» ، وذلك لأن كلمة مكرب brkm في اللغة الجنوبية تحمل الدلالة العامة: معبد، هيكل ، حَرَم ، مَقْدِس 4 ، ويعتقد أنها مشتقة من الجذر brk (ك ر ب) ،