297
ضعف الأدلة في كون مكربة اسماً لمكة :
ولا يخلو هذا الرأي الخاص بأن «مكربة» اسم لمكة من وجوه ضعف عديدة ، أولها أن المصدر الأول لهذه التسمية مصدر غير عربي وهو جغرافية بطليموس ، وليس من المؤكد أن «مكربة» اسم لمكة ، لأن هذا الاسم لم يعرف بين العرب في الشمال أو الجنوب كَعَلَم على مكة ، ولم يكن معروفاً إلا كاسم لحكام سبأ في عصر المكاربة ، حيث أطلق على الواحد منهم صفة «مكرب» ، والأرجح أن معناها المُقَرِّب بين الناس والآلهة ، وهي وظيفة دينية اكتسبها حكام سبأ الذين جمعوا بين السلطة الدينية والدنيوية ، وحكموا الناس باسم الآلهة ، وفسرها موسكاتي بمعنى «الكاهن الأكبر» 1 .
من ناحية أخرى ، إذا كان الاسم «مكربة» مأخوذاً من الجذر «قرب» ، والمكرب هو المقرّب للناس إلى الآلهة ، أو مقدم القرابين؟! فلماذا أخذه من العربية الجنوبية وهو موجود في عربية الشمال ، بل هو جذر مشترك بين كل اللغات السامية؟!
ولا نؤيد اشتقاق «مكربة» بمعنى «مقرب» من الجذر «قرب» ، لأن هذا الجذر موجود في العربية وفي معظم اللغات السامية ، كما أنه موجود في العربية الجنوبية (ق ر ب) بمعنى قَرِبَ ، اقترب ، اتصل ، قَرَّب (قَرباناً) 2 ، ولا يوجد مبرر لاشتقاق مكرب من قرب ، والأولى اشتقاقه من b r k (ك ر ب) بمعنى وَحَّدَ ، جَمَعَ ، رَبَطَ ، زَوَّجَ ، ويكون معنى «مكرب» كلقب للحاكم في عصر المكاربة المُوَحِّد ، الجامع أي