296كما في «بيت المقدس» و«القدس» فهما في الأصل نعت للمدينة وتحوّلا إلى اسمي علم لها 1 ، وقد جاء لفظ «مكربة» ليدل على أن مكة مُقَرّبة من الآلهة ، فهي تقرب الناس إليهم ، وهي أيضاً مقدسة وحرام ، وقد أشار جواد علي إلى أن حكام سبأ لُقبوا بالمكاربة ، فقد لقب كل واحد منهم نفسه بلقب مُكَرِّب berrakum لأنه مُقَرِّب الناس إلى آلهتهم ، وهو أقرب الناس إلى الآلهة ، وهو مقدس لنطقه باسم الآلهة ، وعلى هذا النحو فسّر جواد علي لفظة «مكرب» كعلم على مكة بأنها مُقَرِّبة من الآلهة 2 . ولا يستبعد جواد علي أن يكون سكان مكة من أصل يمني قديم ، وربما كانت مكة مستوطنة يمنية على الطريق الممتد من اليمن إلى أعالي الحجاز 3 .
اعتبر بعض الباحثين الاسم «ماكورابا» الوارد في جغرافية بطلميوس دالاً علىٰ مكّة
ويرجح بعض الدارسين أن اسم مكة أُخذ من لغة الجنوب فمكة أو مكرب كلمة يمنية مكونة من «مَكْ» و«رب» ، ومَكْ بمعنى بيت فيصبح معنى مكرب «بيت الرب» أو بيت الإله . ومن هذه الكلمة أُخذت «مكة» أو «بكة» بقلب الميم باءاً على عادة الجنوب 4 . ومعنى هذا أن مكة أو بكة تسمية عربية جنوبية قديمة ، ويدلل أصحاب هذا الرأي على ذلك بأن قبائل الجنوب كانت أول من استعمر وادي مكة ، وأن قبيلة جرهم اليمنية هي أولى القبائل التي أقامت في مكة بعد تفجر بئر زمزم ، وأن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام تزوج فتاة جرهمية ولدت له أولاده 5 .
وقد ورد الاسم «مكي» علماً على بعض الرجال في بعض الكتابات الثمودية ، ولكن بدون إشارة إلى سبب التسمية 6 .