235وصاحبوه ، لكنّه استطاع - بإيمانه وإخلاصه ووفائه وثباته وتفانيه في خدمة الإسلام ونبيّه الأكرم صلى الله عليه و آله - أن يحتل الصدارة في صف الصحابة عامة والتابعين له بإحسان خاصة ، ليكون رائدهم ورمزهم وقدوتهم بعد أميرالمؤمنين عليه السلام ، والذي صار جزءاً وفرداً من أفراد بيت النّبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل، وذلك حين قال في حقه النّبي صلى الله عليه و آله :
«سلمان منا أهل البيت » .
هذا واحد من الصفوة ومثال متكامل برز بين مجموعة صُنِّفت من الرعيل الأول، والطبقة المتميزة من الصحابة أمثال أبيذر وعمّار والمقداد و . . . وغيرهم .
وهناك نوع آخر أيضاً، كان يُعدّ من صحابة النّبي صلى الله عليه و آله لكن كان من صنف آخر ونوع لا يحمل من الصحبة إلّا اسمها، وهم الذين قال فيهم صلى الله عليه و آله :
«إن من أصحابي اثنى عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة » 1 . وقال أيضاً :
«ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني و رآني حتى إذا ارفعوا إلي اختلجوا دوني ، فلأقولن : رب أصحابي ، فليقالن : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » 2 .
وفي سند آخر بزيادة : إنّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم 3 .
من هنا نعلم أنّه ليس كلّ من صاحب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان ذا مقام ومكانة ، بل هو مقام من ثقلت موازينه، قال عزّ وجلّ : [ فَأَمّٰا مَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ ] 4 . وقال أيضاً : [ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ] 5 .
إذن، ليس من العدل والإنصاف أن نصنّف الصحابة كلّهم في مرتبة واحدة ،