234
شخصيات من الحرمين الشريفين (20) سلمان الفارسي
هادي القبيسي
تشرق على صفحاتنا هذه شمس الحقيقة ، التي جسّدت جوهر الوفاء والمحبة والتفاني؛ من أجل خط ونهج كان ولا يزال يعيش في هاجس شخصية عظيمة، رسمت لنفسها طريقاً شائكاً نهايته السعادة الأبدية .
هذا الطريق لا يسلكه إلا من رأى الحقيقة بقلبه قبل عينيه ، فقرر أن يستمر به وإن أدى إلى ترك الأهل والأوطان ، فعزف عن الحياة الرغيدة التي لم تدم لأحد، واستبدلها بما هو أعظم منها .
فمن اللحظة الأولى التي وصل بها هذا الباحث إلى أنشودته وعثر فيها على ضالته ، أخلص لها بكل ما اوتي من قوّة، وبقي يقدّم ويضحي ويتفانى من أجلها ، غير متأثر بالعوائق والموانع التي توضع في طريقه ، لأنه كان موطناً نفسه على كلّ المصاعب والمتاعب من أجل هذا الهدف، وقد وصل إليه ، وبعد هذا فلا يثنيه عنه أحد ، فهو كالجبل الراسخ لا تهزه الرياح العواتي .
تُرى من هو ذلك الشخص الذي يتحلى بهذه الصفات؟ لابدّ أنّه من عظماء الأمّة الإسلامية ورمز من رموزها وعلماً من أعلامها.
نعم ، إنّه صحابي من بين آلاف الصحابة الذين عاشوا مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله