233بداية أمر ما ، فهي ليست نهاية له ، وهكذا عبادة الحج ، فمن يعود بعد أداء مراسم الحج فقد رجع بعد عقد معاهدة مقدسة مع ربه ، ويجب عليه ألا يخلد لحياته على سابق عهدها قبل الحج ، بل يجب عليه أن يبدأ العمل وفق أحواله وكفايته طبقًا لما عاهد ربه ، فالعودة من الحج عودة من مقام العهد إلى مقام العمل ، ولا تنتهي مسؤوليات الحاج بعد الانتهاء من الحج ، بل تزداد وتكبر في حقيقة الأمر .
وما هي معاهدة الحج؟ إنها عزم إعادة تاريخ معين ، وهي إقرار باستعداد العبد لتكرار الحياة الإبراهيمية ، فحين شاهد إبراهيم عليه السلام أهل العراق «المتحضرين» لا يصغون لكلامه حول التوحيد والآخرة ، وضع خطة جديدة لعمله بأن أخضع نفسه وأسرته لأشد التضحيات فأنشأ نسلاً جديدًا ، لقد حوّل إبراهيم عمل الدعوة إلى خطة عظيمة ، وقام بكل ما كانت هذه الخطة تقتضي منه من تضحيات .
وهكذا يجب على الإنسان أن يقوم اليوم بكل ما تقتضيه الظروف ، وأن يظل صابرًا على هذا الدرب إلى أن تحين منيته ، أو أن يصل إلى هدفه المنشود .
إن الحج عزم على إعادة هذا التاريخ بصورة رمزية في أيام الحج ، وبصورة عمل مخطط في الحياة الحقيقية بعد انقضاء أيام الحج .
هذه هي طاقة من معالم الحج وهذه بعض مقاصده وثماره . . . انتقيت اكثرها من كتابات متناثرة هنا وهناك عرضت لي ، فرأيت من المناسب جمعها وترتيبها مع حذف أشياء وإضافة أخرى . . .