232وكان يعارض الإسلام بسبب جهله ليس إلا ، أما حينما أدرك سهيل - فيما بعد - أن الرسول صلى الله عليه و آله نبي صادق ، آمن به وسخّر حياته كلها لأجل الإسلام ، وقد وقف سهيل موقف صدق يذكره التاريخ حين همت قريش بالردة في أعقاب وفاة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله .
والنسل الإنساني الذي أنشأه إبراهيم عليه السلام بامتثاله «ذبح ولده» ، تكونت منه «خَيْرَ أُمَّةٍ » أيمن صفوة هذا النسل والتي قبلت بدين التوحيد قبولاً كاملاً ، وقضت على عصر الشرك بتضحيات لا مثيل لها ، وفجّرت عصر التوحيد . .
واستغرق تنفيذ هذه الخطة ألفين وخمسمائة سنة ، ابتداءاً بإبراهيم عليه السلام وانتهاءاً بمحمد صلى الله عليه و آله ، وكان مركز هذه الخطة تلك المنطقة من بلاد العرب التي تسمّى بالحجاز ومركزها مكة .
« . . . يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » البقرة : 129 .
العهد والعمل :
والحج إعادة رمزية لذلك التاريخ ، والمسلمون يعاهدون ربهم مرة أخرى عبر شعائر الحج بأنهم راغبون في الاشتراك في هذه الخطة الإلهية . . فهم يتقاطرون إلى أرض إبراهيم وإسماعيل رافعين شعار «لبيك اللهم لبيك» ، ويقلدون - بصورة رمزية خلال أيام معلومات - ما وقع عليهما في حقيقة الأمر .
والحقيقة هي أن عمل الحاج لا ينتهي بعد الفراغ من شعائر الحج ، بل يبدأ عمله الحقيقي بعد الانتهاء منها ، فعودته من الحج بداية لرحلة أكثر أهمية . .
ويردد الحاج مرة بعد أخرى خلال شعائر الحج كلمات : «لبيك اللهم لبيك» . .
فما هي هذه الكلمات؟ إنها كلمات معاهدة بين اللّٰه وعبده . . وتقع المعاهدة دائمًا في